ويأخذ الأحكام من معدنه ، ولكن في مادة الخاتم أيضا . فإن الواصل هو الرقيقة الاتحادية الأصليّة ، في صورة شخصيّة الخاتم ، فهم في صورة الخفاء والكمون بين أصحاب الخاتم . وإلى مثل ذلك أشار حيث لم يقل : « منّا » وقال : ( وفينا من يأخذه عن الله ، فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم ، فتكون المادّة له من حيث كانت المادّة لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ) .
( فهو في الظاهر ) بصورة شخصيّته العنصريّة ( متّبع ، لعدم مخالفته في الحكم ) ، وإن كان في نفسه مستقلّ في أخذه ذلك الحكم ، ( كعيسى إذا نزل فحكم ) ، فإنّه في الظاهر متّبع ، وفي نفس الأمر مستقلّ .
وإذ كان للخاتم مرتبة تمام الإظهار في جميع ما يحقّق به غيره من الكمّل سرى ذلك في سائر الأحكام منه ، فكذا في أمر الاتّباع . وإليه أشار بقوله : ( وكالنبي في قوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ْ ) * ) [ 6 / 90 ] ، فإنّه ظهر أمر الاتّباع والاقتداء في مرتبة الإظهار الكلاميّ المعرب .
( وهو ) - أي الحكم المأخوذ على الاستقلال من الوليّ المتّبع - ( في حقّ
هامش
( 1 ) ويؤيده ما حقّقه الشيخ الرئيس ابن سينا في رسالته المعراجية في شرح منزلة أمير ملك الولاية ، علي المرتضى قبلة العارفين ، أمير المؤمنين عليه السلام في جملة ما قال إنه كان بين الصحابة كالمعقول بين المحسوسات .
أقول : ولعمر إلهي إنه عليه السلام وإن كان فوق ذلك عند التحقيق كما حقق نفسه عليه السلام بالتحقيق الأتم ، حيث قال في حديث النورانية : « معرفتي بالنورانية معرفة الله ، ومعرفة الله معرفتي بالنورانية » وكان الشيخ أشار إلى مرتبته عليه السلام هذه ، حيث جر كلامه في ذلك المقام ، إلى أن قال : « قد يصل الإنسان إلى مقام يكاد أن تحل عبادته » . وهذا هو خلاصة كلامه في شرح مقام علي عليه السلام ومنزلته بين أصحابه نوري .