تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
حكم خلافته . ( وكذلك في حقّ إبراهيم الخليل : * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * ) [ 2 / 124 ] فإنّه وإن دلّ على وجوه من الكمال الذي له - حيث خاطبه وخصّصه بإمامة الناس - والإمام هو المقدّم رتبة وشرفا ، فعلا وقولا ، ليقتدى به الأمم - فالإمامة أخصّ من الخلافة ، وكل خاصّ يستلزم عامّه ، ولكن لما قال « إماما » ( ولم يقل : « خليفة » ) ما دلّ على خصوصية كمال الخلافة فيه وما ظهر ذلك منه ، ( وإن كنّا نعلم ) ضمنا بحسب النظر العقليّ - كما عرفت آنفا - ( أن الإمامة هنا خلافة ، ولكن ما هي مثلها لو ذكرها بأخصّ أسمائها ، وهي الخلافة ) كما في خلافة داود ، فإنّه ذكرها باسمها الخاصّ بها ، مفوّضا لها إيّاه ، دون خلافة إبراهيم ، وإن كان لذلك أيضا وجوه من الكمال ، قد خلت عنها غيره ، من جملتها التعبير عن تقدّم إبراهيم فيه بالوجوه المذكورة بالجملة الاسميّة ، الدالَّة على الاستمرار الزماني وبالاسم الفاعل لئلا يتوهّم التجدّد الزماني في جعله إماما ، كما لغيره من الأنبياء ، فهو ذاتي له ، ولذلك ترى الخاتم يقتدي به في الصلاة عليه . ( ثمّ في داود من الاختصاص بالخلافة أن جعله خليفة حكم ) في الوجود الكلامي والتنزيل الختمي ، الذي هو منتهى مراتب الإظهار وغاية أمر الكلّ في تطورات الشعور والإشعار ، ( وليس ذلك ) الإظهار ( إلا عن الله ، فقال له : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * [ 38 / 26 ] ، وخلافة آدم قد لا تكون من هذه المرتبة ) في أمر الإظهار والتنصيص في التنزيل بالخلافة في الحكم ، الذي هو السلطنة ، فإنّ الخلافة قد تطلق على من يخلف من هو قبله ، فيحتمل أن يكون خلافة آدم من هذا القبيل ، ( فيكون خلافته أن يخلف من كان فيها قبل ذلك ، لا أنّه نائب من الله في خلقه بالحكم الإلهي فيهم . وإن كان الأمر كذلك وقع ) في آدم بحسب الظهور ، فإن ظهور الخلافة فيهما سواء ( ولكن
شرح فصوص الحكم — صفحة 666 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر