( فللَّه خلفاء ) غير الرسل ( في خلقه يأخذون من معدن النبيّ والرسول ما أخذته الرسل عليهم السّلام . ويعرفون فضل المتقدم هناك ، لأن الرسول قابل للزيادة ) إذ لم يتمّ حينئذ أمر الإظهار ، ولم يختم أبواب خزائن النبوّة والرسالة .
( وهذا الخليفة ) حيث أنّها بعد الخاتم ( ليس بقابل للزيادة ) فإن الأمر بعد ختمه وتمامه لا يقبل الزيادة بوجه ، وإلا فلا يكون ختما .
وهذا جهة فضل المتقدّم التي تعرفها الخليفة أن ما أخذته من الحكم لا يقبل الزيادة ( التي لو كان الرسول قبلها ) .
فبهذا فضل حكم الرسول على حكم الخليفة .
ثمّ إنّ إظهار العلم والحكم وتبيين الحقائق والمعارف من الأوضاع والأحكام المشروعة لما كان من خصائص منصب الوليّ والخليفة ، فهو يوهم أنّه زيادة من الخليفة ، نبّه على دفع مثله بقوله : ( فلا يعطى من العلم والحكم فيما شرّع إلى ما شرّع الرسول خاصّة ، فهو في الظاهر ) عند إظهار تلك الحقائق العلميّة والمعارف الحكميّة ( متّبع غير مخالف ) حيث أن إظهارها وتبيينها من عين ما شرّع الرسول مطابقا إيّاه ، مستنبطا ذلك منه ، ودالَّا هو عليه ( بخلاف الرسل ) .
( ألا ترى عيسى عليه السّلام لما تخيّلت اليهود أنّه لا يزيد على موسى مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرسول ) - زعما منهم أن لعيسى رتبة الخلافة مع موسى لا غير ، ولذلك لم يروه يزيد حكما على حكمه - ( آمنوا به وأقرّوه ، فلما زاد حكما أو نسخ حكما كان قد قرّره موسى ) ورأوا منه ذلك لإظهاره على صحائف
هامش
( 1 ) عفيفي : الرسول والرسل .
( 2 ) عفيفي : فيما شرع إلا ما شرع للرسول خاصّة .