تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
ليس كلامنا إلا في التنصيص عليه والتصريح به ) في التنزيل الختمي العربيّ المبين ، الذي هو أجلى مراتب الإظهار ، وأتمّ أصناف الصور وأجلّ أطوارها .

[ خليفة الله تعالى ، وخليفة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ]

( وللَّه في الأرض خلائف عن الله ، وهم الرسل . وأمّا الخلافة اليوم فعن الرسول ، لا عن الله ) وذلك لأنّ أمر الإظهار مطلقا - إمامة كان أو نبوّة ، أو رسالة أو خلافة - إنما يتمّ دائرة كماله ويختم خزائن ترقّيه بالخاتم الرسول ، فقبل بلوغ أمر الإظهار تلك المرتبة تكون الخلافة عن الله حتى يتمّ كماله ، فإذا بلغ وتمّ « 1 » فإنّما يتفرّع من الخاتم ذلك ، كما لا يخفى . فالخلفاء بعد محمّد إنما هم عنه لا عن الله . ( فإنّهم لا يحكمون إلا بما شرع لهم الرسول ، لا يخرجون عن ذلك ) .
هامش
« 1 » إن البلوغ لا يتحقق إلا بصيرورة مادة الفطرة الختمية عقل الكل الذي هو خليفة حضرة الذات الأقدس تعالى في جميع صفاته العليا وأسمائه الحسنى . ومن جملتها الإرسال والمرسل - بكسر السين - وذلك لكون عقل الكل إمام ائمّة الأسماء ، وهو اسم اللّه الأعظم الجامع لجوامع الأسماء كلها . كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « أوتيت جوامع الكلم » وكل كلمة من الكلمات الإلهية اسم من أسمائها . فالكلمة المبعوثة في عالمنا هذا إن هي إلا رأس من رؤوس تلك الكلمة الجامعة الكاملة ووجه من وجوهه . إذ كل عقل من عقول الرسل البشرية في هذا العالم إنما هو مرتبة ومنزل من منازل عقل الكل ، تكون مرتبته دون مرتبة ذلك الكلي الجامع ، فيكون رسولا من رسله ، حتى نفس الرسول الختمي صلّى اللّه عليه وآله فإنه أيضا رسول من عند نفسه الذي هو عقل الكل ، كما يشير إليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبي مرسل » ، فوقوع النكرة في مساق النفي يفيد العموم ، ومثل عقل الكل المحمدي الختمي ، مثل البحر المحيط بمحيطات الأبحر الكلية ، فكل بحر من تلك المحيطات إنما يجري من محيط الكل ، ثم يجري إليه عند انصرام الأجل ، فهو المبدء والمعاد في الكل . وهذا هو معرفته صلّى اللّه عليه وآله ومعرفة آله الوارثين لكماله النورانية كما قال أخوه ووصيه ، بل نفسه صلّى اللّه عليه وآله عليّ : « معرفتي بالنورانية معرفة اللّه ، ومعرفة اللَّه معرفتي بالنورانية » ، فافهم فهم نور ، لا وهم زور - نوري
شرح فصوص الحكم — صفحة 667 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر