نظام الوجود في مدارج تنزّلانه ، وطريق الوحي هو المعطي لذلك الحكم دون الهوى . فإنّ الغالب في هذا الطريق أمر الإجمال وأذواقه الجماليّة ، وقد اختفى فيه أمر الفرق ونظام أحكامها جملة ، كما يلوّح ذلك من بيناته « 1 » .
( ثمّ تأدّب سبحانه معه ) إعظاما لقدر مرتبته العظمى ، وترشيحا لمزيد حشمته التي ربّى لها ( فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ [ 38 / 26 ] أي موطن تمام التفصيل الذي من جملته تعرّف أحكام الجزئيّات وخواصّها ، وهي إنما يستكشف حق الكشف والتبيين « 2 » من العدد والحساب ، كما عرفت وجه لمّيته في المقدمة - فتذكّر .
( ولم يقل له : « فإن زللت عن سبيلي فلك عذاب شديد » ) .
هامش
« 1 » الظاهر منه إرادة بينات كلمة « الهوى » إذ التسعة الواسعة التي هي روح جسد بينات الهوى إنما هي إجمال تفاصيل مراتب الأعداد . وسرّ ذلك هو اتساعها لجميع المراتب التفصيلية - كما تقرر في محله . ويجب أن يكون كل إجمال بالنسبة إلى تفاصيله كذلك . ومن هاهنا قالت الأساطين في العلم : « إن بسيط الوجود والوجود البسيط كل الوجودات بوجه أعلى » . وقالوا : « من كشف التفصيل في عين الإجمال فهو الكامل » أي الجامع للجوامع ، أي الإنسان الذي صار بالغا كاملا ، وهو جامع الجوامع - نوري . ولكن لو كان مراده ما أظهرنا من معنى الإجمال [ . . ] يصير به المعنى الإجمالي بهذا الوجه كمالا فوق الكمالات وكمال الكمالات . فالحمل على هذا الوجه ليس بجيد ولا يلائم للمقام . بل المراد هو الإجمال الذي مرتبته دون مرتبة العلم التفصيلي ، كما يكون المحدود إجمالا للحد ، والحد تفصيلا له ، ويكون مرتبة الإجمال بهذا الوجه دون مرتبة التفصيل في باب العلم . ويمكن أن يعتبر التسعة الواسعة إجمالا بهذا الوجه بالنسبة إلى تفاصيل مراتب الأعداد . وعلى هذا الحمل يقع في موقعه الذي هو مراده ، ويناسب فهمه ومرامه من كون طريق الهوى أدون من طريق الوحي . كما ينظر إليه قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ 53 / 4 ] - نوري .
« 2 » د : - والتبيين .