من الأوصاف العدميّة المذمومة ( وقد زال الإمكان في حقّ الحقّ لما فيه من طلب المرجّح « 1 » ) .
( فلم يبق إلَّا صادق الوعد وحده )
فإنّ صدق الوعيد ينفيه « 2 » الثناء المحمود الذي هو مقتضى الوجوب الذاتي
( وما لوعيد الحقّ عين تعاين )
على ما ينادي عليه النصوص الجليّة كقوله : * ( ذلِكَ يُخَوِّفُ الله به عِبادَه ُ ) * [ 39 / 16 ] * ( وَما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ) * [ 17 / 59 ] - إلى غير ذلك - مؤيّدة بالبراهين العقليّة الذوقيّة .
وما قيل « 3 » هاهنا : - « إنّه بحسب ما يؤول إليه الأمر ، فإنّ أهل النار إذا دخلوها وتسلَّط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم ملكهم الجزع والاضطراب ، فيكفّر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، متخاصمين متقاولين - كما نطق به كلام الله في مواضع - وقد * ( أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ) * [ 18 / 29 ] وطلبوا أن يخفّف عنهم العذاب - كما حكى الله عنهم بقولهم : * ( يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) * [ 43 / 77 ] ، أو أن يرجعوا إلى الدنيا - فلم يجابوا إلى طلباتهم ، بل أخبروا بقوله : * ( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) * [ 3 / 88 ] ، وخوطبوا بمثل
هامش
« 1 » أي لما في الإمكان من طلب المرجح ، ولا يتوقف صفة ما من صفات اللَّه على شيء ، فتحقق وجوب صدق وعده ، وقد وعد التجاوز ( شرح الكاشاني ) .
« 2 » د : بنفيه .
« 3 » القائل الكاشاني ( شرح الفصوص 123 ) وتابعه القيصري ( 662 - 663 ) . والكلام مقتبس من شرح الجندي : 290 .