قوله : * ( إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) * [ 43 / 77 ] * ( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ) * [ 23 / 108 ] فلمّا يئسوا ووطَّنوا أنفسهم على العذاب والمكث على مرّ السنين والأحقاب ، فعند ذلك رفع العذاب عن بواطنهم » - فكلام من ليس له ذائقة إدراك الحقائق كما هي ، فإنّ ذلك التكفير والاضطراب والملاعنة والمخاطبة كلَّها موائد استلذاذهم الخاصّة ، التي ليس لأحد أن يحوم حولها ، أو يروم نيلها ، كما قال أبو يزيد فيه [ 1 ] :
فكلّ مآربي قد نلت منها
سوى ملذوذ وجدي بالعقاب
وإليه أشار شرف الدين ابن الفارض بقوله « 1 » :
وإن فتن النسّاك بعض محاسن
لديك ، فكلّ منك موضع فتنة
وكذلك سؤالهم المالك * ( لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) * [ 43 / 77 ] وعدم جوابهم تارة وإخبارهم بعدم التخفيف عنهم أخرى وخطابهم بالمكث والخساء ، كل ذلك نعم يتنعّمون بها ، كما قال الشيباني « 2 » :
جوروا وصدّوا واهجروا مضناكم
وتباعدوا ما شئتم وتجنّبوا
فالجور عدل منكم ، وصدودكم
وصل ، وبعدكم لديّ تقرّب
هامش
[ 1 ] كذا ورد البيت في كتب ابن العربي - مثل الفتوحات : الباب الثمانون ومائتان : 2 / 614 - منسوبا إلى أبي يزيد . وقد نسبه الخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 116 ) إلى الحلاج . وقبله :أريدك لا أريدك للثواب
ولكني أريدك للعقابراجع أيضا الفتوحات المكية : 1 / 511 و 2 / 408 و 524 و 657 و 746 و 4 / 185 .
« 1 » من أبيات تائيته الكبرى المسمى بنظم السلوك .
« 2 » لم أتحققه .