حتّى تشاهد باطنيّته في عين الظاهر ، بناء على أنّ المنظور أوّلا هو الظاهر [ 1 ] .
( ونزّهه وشبّهه
وقم في مقعد الصدق )
جامعا بين المتقابلين : نزّهه وشبّهه عقلا وعينا ، وقم في مقعد الصدق ذاتا وفعلا ، ثمّ فصّل ذلك بقوله :
( وكن في الجمع )
قاعدا في مقعد التشبيه
إن شئت
وإن شئت ففي الفرق )
قائما في معبد التنزيه .
ثمّ إن تكن في الموطن الجمعي القرآني قادرا على طرفيه بحسب مشيّتك سواء :
( تحز بالكلّ - إن كلّ
تبدّى - قصب السبق )
أي تحز قصب السبق بالكلّ إن كلّ تبدّى لك ، بحيث لا تحتجب بأحدهما عن الآخر .
( فلا تفنى ) حينئذ عن نفسك - كما هو عقيدة الصوفيّة الرسميّة - ( ولا تبقى ) بالبقاء الحقّي ( ولا تفني ) غيرك بالإرشاد ( ولا تبقي )
هامش
[ 1 ] لعله ناظر إلى قوله تعالى : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * ، وسرّ ذلك هو اقتضاء الحركة الرجوعية تقدم الظاهر على الباطن والشهادة على الغيب ، بخلاف الحركة النزولية فإنها تقتضي تقدم الأول الذي هو الباطن والغيب على الآخر الذي هو الظاهر والشهادة بلا شك وريب - نوري .