تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وإنّما يعرف هذا من خلصت له مشارب عبوديّته عن شوائب التعمّلات الإمكانيّة ، والتسبّبات الكيانيّة ، وحصلت له بذلك نسبة « 1 » المحبّة المشعرة لإدراك ذلك ووجده وذوقه :
فقل لقتيل الحبّ : وفّيت حقّه وللمدعي : هيهات ما الكحل الكحل « 2 »
والذي أوهم البعض أنّها ليست بنعيم : أنّ صورتها مباينة لصور نعيم الجنان ، الذي قصر مدارك [ ألف / 27 ] استلذاذهم عليها ، وإلى دفع ذلك أشار بقوله :
( وإن دخلوا دار الشقاء فإنّهم على لذّة فيها نعيم مباين )
( نعيم جنان الخلد فالأمر واحد )
من حيث أنّه مبدأ اللذة
( وبينهما عند التجلَّي )
بحسب مدارك الأقوام ومراتب أفهامهم ( تباين ) حيث أنّ كلَّا منهم لا يدرك نعيم الآخر ، ولذلك يسمّى الأوّل بالنعيم والآخر بالعذاب ، إبانة لحكم تلك المباينة الموهومة ولكنّ الأمر في نفسه واحد ، فإنّ العذاب أيضا نعيم يستلذّ به أهله .
هامش
« 1 » د : - نسبة . « 2 » الكحل : سواد منابت شعر الأجفان خلقة . الكحل : الإثمد وكل ما يوضع في العين يشتفى به .