وهذه التفرقة والتفصيل بين كلّ اسم ومقابله إنّما هو في حضرة الكلّ الذي بها مربط رقيقة العبوديّة والربوبيّة ، ( ولكنّه هو من وجه الأحديّة ، كما يقول : كلّ اسم ، إنّه دليل على الذات وعلى حقيقته من حيث هو ) أي من حيث ذلك الاسم بعينه ، وهو ظرف اسميّته وخصوصيّته الممتازة بها عن مسمّاه .
فالكلّ من حيث دلالته على الذات المسمّاة واحد ، فإنّ الأسماء وإن تكثّرت في حضرة الكلّ باعتبار حقائقها من حيث هي ( فالمسمّى واحد فالمعزّ هو المذلّ من حيث المسمّى ، والمعزّ ليس المذلّ من حيث نفسه وحقيقته ) يعني من حيث ظاهر الاسم الذي به اسميّته ، وهو الصفة .
وإذ قد تقرّر أنّ مدرك الظاهر من كلّ شيء هو الفهم قال : ( فإنّ المفهوم يختلف في الفهم في كلّ واحد منهما ) ضرورة أنّ ما فهم من مصدر « الإعزاز » مخالف لما فهم من مصدر « الإذلال » ، وإن كان واحدا في الخارج والوجود كالضاحك والناطق للإنسان .
[ محصّل الكلام في التوحيد ]
ثمّ إذا عرفت أنّ الأمر في التوحيد الختمي القرآني هو الجمع الأحدي :
( فلا تنظر إلى الحقّ
وتعريه عن الخلق )
حتّى تشاهد ظاهريّته في عين الباطن .
( ولا تنظر إلى الخلق
وتكسوه سوى الحقّ )