لا ينفعهم ( 1 ) في الآخرة لقوله ( 2 ) في الاستثناء * ( إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) * . فأراد أنّ ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدّنيا ، فلذلك ( 3 ) أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه . هذا إن ( 4 ) كان امره امر من تيقّن بالانتقال ( 5 ) في تلك السّاعة . و قرينة الحال تعطى أنّه ما كان على يقين ( 6 ) من الانتقال ، لأنّه عاين المؤمنين يمشون في الطَّريق اليبس ( 7 ) الَّذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر . فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذ ( 8 ) آمن ، بخلاف المحتضر حتّى ( 9 ) لا يلحق به . فآمن بالَّذى آمنت به بنو اسرائيل على التّيقّن بالنّجاة ، فكان كما تيقّن لكنّ على غير الصّورة الَّتي أراد . فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه ، و نجّى ( 10 ) بدنه كما قال ( 11 ) - تعالى - « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » لأنّه لو غاب بصورته ربّما قال قومه احتجب .
فظهر بالصّورة المعهودة ميتا ليعلم أنّه هو . فقد عمّته النّجاة حسّا و معنى . و من حقّت عليه كلمة العذاب الأخروىّ ( 12 ) لا يؤمن و لو جاءته كلّ آية حتّى يرو العذاب الأليم ، أي يذوقوا ( 13 ) العذاب الأخروىّ . فخرج فرعون من هذا الصّنف . هذا هو الظاهر الَّذي ورد به القرآن .
* شرح
قال الشّارح الأوّل : إنّ المخاطب في قوله « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) * ( 14 ) » روحه و نفسه . فمقتضى ( 15 ) الآية إنّه ( 16 ) بروحه منجى و إن كان المخاطب
هامش
( 1 ) س : في الاستثناء .
( 2 ) د : بقوله .
( 3 ) د : و لذلك .
( 4 ) و : هذا و كان . د ، س : هذا و ان كان .
( 5 ) و : من الانتقال .
( 6 ) و : على تيقين .
( 7 ) د : أ ليس .
( 8 ) و ، س : إذا آمن .
( 9 ) س : حتّى يلحق .
( 10 ) د : و نجا . و : و نجى ببدنه .
( 11 ) د : قال اللَّه تعالى .
( 12 ) س : الاخراوى .
( 13 ) د : يذوق .
( 14 ) س : ببدنك ان روحه .
( 15 ) د : فمقضى .
( 16 ) س : فأنّه .