« أوَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ » . فلم يسع ( 1 ) فرعون إلَّا أن يقول له « فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ » حتّى لا يظهر فرعون عند ( 2 ) الضّعفاء الرّأى من قومه بعدم ( 3 ) الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، و هي الطَّائفة الَّتي استخفّها فرعون فأطاعوه « إِنَّهُمْ ( 4 ) كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » : أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللَّسان الظَّاهر في العقل ( 5 ) ، فإنّ له حدّا يقف عنده إذا جاوزه صاحب ( 6 ) الكشف و اليقين . و لهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن و العاقل خاصّة . « فَأَلْقى عَصاه » و هي صورة ما عصى ( 7 ) به فرعون موسى ( 8 ) في إبائه عن إجابة دعوته « فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ » أي حيّة ظاهرة . فانقلبت المعصية الَّتي هي السيّئة طاعة ، أي حسنة كما قال ( 9 ) « يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » يعنى في الحكم . فظهر الحكم هنا عينا متميّزة في جوهر واحد . فهي العصا ( 10 ) و هي الحيّة و الثّعبان الظَّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة و العصي من كونها عصا .
فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في ( 11 ) صورة عصىّ و حيّات و حبال ( 12 ) ، فكانت للسّحرة الحبال و لم يكن لموسى حبل . و الحبل ( 13 ) التلّ الصّغير : أي مقاديرهم بالنّسبة إلى قدر موسى بمنزلة ( 14 ) الحبال من الجبال الشّامخة . فلمّا رأت السّحرة ذلك علموا رتبة موسى في
هامش
( 1 ) د : يسبّح .
( 2 ) د ، س ، و : عند ضعفاء الرأى .
( 3 ) د : لعدم .
( 4 ) س : ان كنتم فاسقين .
( 5 ) و : في العقول .
( 6 ) د : أصحاب .
( 7 ) س : ما عصى فيه .
( 8 ) و : و موسى في آياته .
( 9 ) و : قال سيّئاتهم . . .
( 10 ) س : فهي العصا و الحيّة .
( 11 ) س : في صمد عصى .
( 12 ) د ، س : و جبال .
( 13 ) د : و الجبل .
( 14 ) س : بمنزلة الجبال الشامخة .