رفع ( 1 ) الضّر مقاومة القهر الإلهيّ ، و هو جهل بالشّخص ( 2 ) إذ ابتلاه الله بما تتألَّم ( 3 ) منه نفسه ، فلا يدعو ( 4 ) الله في إزالة ذلك الأمر المؤلم ، بل ينبغي له عند المحقّق أن يتضرّع و يسأل الله في إزالة ذلك عنه ، فإنّ ذلك إزالة عن جناب الله عند العارف صاحب الكشف : فإنّ الله قد وصف ( 5 ) نفسه بأنّه يؤذى فقال « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَه » . و أيّ ( 6 ) أذى أعظم من أن يبتليك ببلاء عند غفلتك عنه أو عن مقام إلهىّ لا تعلمه ( 7 ) لترجع إليه بالشّكوى فيرفعه عنك ، فيصحّ ( 8 ) الافتقار الَّذي هو حقيقتك ، فيرتفع عن الحقّ الأذى بسؤالك إيّاه في رفعه عنك ، إذ ( 9 ) أنت صورته الظَّاهرة . كما ( 10 ) جاع بعض العارفين فبكى فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا الفنّ معاتبا له ، فقال العارف « إنّما جوّعنى لأبكى » . يقول إنّما ( 11 ) ابتلاني بالضّرّ لأسأله في رفعه عنّى ، و ذلك لا يقدح في كونى ( 12 ) صابرا . فعلمنا أنّ الصّبر إنّما هو حبس النّفس عن الشّكوى لغير ( 13 ) الله ، و أعنى بالغير ( 14 ) وجها خاصّا ( 15 ) من وجوه الله . و قد عيّن الله الحقّ وجها خاصّا من وجوه الله و هو المسمّى وجه ( 16 ) الهويّة فتدعوه ( 17 ) من ذلك الوجه في رفع الضّرّ لا من الوجوه الأخر المسمّاة أسبابا ، و ليست إلَّا هو من حيث تفصيل ( 18 ) الأمر في نفسه . فالعارف ( 19 ) لا
هامش
( 1 ) د : في دفع .
( 2 ) بأن الشخص .
( 3 ) د : يتألم .
( 4 ) و ، س : يدع اللَّه .
( 5 ) و : قد وصف بأنّه .
( 6 ) س : و أي إذا أعظم من يبتليك .
( 7 ) و : لا يعلمه .
( 8 ) و : فتصحّ .
( 9 ) س : إذا نسبت .
( 10 ) و : و كما جاع .
( 11 ) س : انّما يتلافى .
( 12 ) د : في كونه .
( 13 ) و ، د : به غير اللَّه .
( 14 ) س بالخير .
( 15 ) و : خاصّا و قد عيّن .
( 16 ) و : وجهه .
( 17 ) د ، س : فيدعوه .
( 18 ) س : الَّا في نفسه .
( 19 ) س : فالعارف هويّة الحق .