على الوجه الَّذي أراده الله من غير تأويل بفكره و لا يحكم على ذلك برأيه و ينزّه الحقّ ، إذ ذاك ( 1 ) عن التّنزيهات العرفيّة و الأفكار العاديّة ، و لهذا ( 2 ) قال الشّيخ - رضى الله عنه - : اعلم - أيّدك الله بروح منه - أنّ التنزيه ( 3 ) عند اهل الحقائق في الجناب الإلهيّ عين التّحديد و التّقييد . فالمنزّه إمّا جاهل أو ( 4 ) صاحب سوء أدب .
* شرح
أي تنزيه الحقّ عن شيء تقييد له من المنزّه بما عداه من الأمور . لأنّه يميّز بتنزيهه عن أمور توجب ( 5 ) استحسانه و استقباحه بفكره العادىّ و عقله العرفىّ و خصّه بأمور سواها بحكمه ( 6 ) . و التّخصيص تقييد لله - تعالى - عمّا ينزّهه عنه و تحديد بما سواه ، و هذا مناف ( 7 ) للإطلاق الحقيقىّ ثمّ هذا المنزّه إمّا أن يكون عارفا بأنّ الله ( 8 ) مطلق الذّات بالإطلاق الَّذي لا يقابله تقييد . بل الإطلاق ( 9 ) عن الإطلاق و التّقييد و ( 10 ) الجمع بينهما على وجه الحصر و التّحديد فهو لا ينزّهه إذا ( 11 ) عمّا اقتضته ذاته فتنزيهه إذن عن شيء مع ذلك سوء أدب و تحكَّم ( 12 ) بأن يكون على وجه و هو خلاف ما عرف من الإطلاق الَّذي اقتضته ذاته ، و إن لم يكن عالما لحقيقة الإطلاق الذّاتيّ فهو جاهل بحقيقته - تعالى - و بالتّنزيه
هامش
( 1 ) د : إذ ذلك .
( 2 ) و : و لهذا قوله قال . . .
( 3 ) د ، و : اعلم ان التّنزيه .
( 4 ) ع : و أمّا .
( 5 ) د : بموجب .
( 6 ) د : بحكمه و أمره .
( 7 ) و ، س : منافى .
( 8 ) د : اللَّه تعالى .
( 9 ) د : بالإطلاق .
( 10 ) د : « و » ندارد .
( 11 ) د : أذن .
( 12 ) د : و تحكّم على الحق .