الأوسط الذي هو علة نسبة الأكبر إلى الأصغر . لذلك قال : ( لأن العلة في
وجود الحادث ( السبب ) ) . أي ، لأن العلة في الوجود الخارجي للحادث ، السبب
الذي يوجده . ( وهو ) أي ، السبب . ( عام في حدوث العالم عن الله ) . يعنى ،
ماله السبب ، أعم من العالم وحدوثه ، من الله . فإن الأسماء والصفات الإلهية
ليست من العالم ، لكونها غير موجودة في الخارج ، مع أنها في فيضانها من الله تحتاج
إلى سبب ( 5 )
قوله : ( أعني الحكم ) أي ، أعني بقولي ، وهو عام الحكم ، أي ، الحكم بأن
كل ما هو حادث فله سبب ، حكم عام كلي ، سواء كان الحادث حادثا بالحدوث
الزماني كالمخلوقات ، أو الذاتي كالمبدعات ، ( 5 ) لذلك أردفه بقوله : ( فنحكم على
كل حادث بأن له سببا ، سواء كان ذلك السبب مساويا للحكم ، أو يكون الحكم أعم
منه ، فيدخل تحت حكمه ، فتصدق النتيجة ) .
المراد ب ( السبب ) في قوله : ( سواء كان السبب مساويا ) ، الحد الأوسط ،
لأنه سبب الربط بين محمول النتيجة وموضوعها . كما عبر عنه ب ( العلة ) في قوله :
( والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة ، أو مساويا لها ) . والمراد ب
( الحكم ) الأكبر .
ولا ينبغي أن يتوهم أن المراد ب ( السبب ) هنا السبب المذكور في المثال ، لأنه
لا يمكن أن يكون الحكم أعم منه ، وإن كانت المساواة ممكنة بينهما ، لأن المراد
بالحكم حينئذ المحكوم عليه ، وهو قولنا : كل حادث . إذ لا يمكن حمل الحكم هنا
هامش
( 5 ) - قوله : ( مع أنها في فيضانها . . . ) . ما ذكره الشارح غير مطابق للواقع ولا لمراد الشيخ . أما
الأول ، فلأن الأسماء والصفات ليست موجودات بوجودات زائدة حتى تحتاج إلى النسب .
اللهم إلا أن يحمل على عالم الجبروت ، فإنها يطلق عليه أيضا ، إلا أنها من العالم في
نظر الكثرة ، ونظر الاحتياج إلى السبب نظر الكثرة ، لا الوحدة . وأما الثاني ، فلأن
مراد الشيخ ما ذكره الشارح في شرح قوله : ( أعني الحكم ) لا ما ذكره هاهنا . والعجب منه
كيف جمع في شرح بين هذين المعنيين المختلفين . ( الامام الخميني مد ظله )