فاعل ، والفاعل هو الله ، لأن العبد مجردا عن الوجود هو العدم ، ولا يتأتى منه
فعل ، ومع الوجود يقدر على ذلك ، و ( القدرة ) من لوازم الوجود ، والوجود
هو الحق ، فرجع الفعل إليه .
والمثال الثاني ، هو إضافة ( التكوين ) إلى الله معراة عن عين العبد ، فإنه أيضا
نتيجة غير صادقة . لأن ( الأمر ) من الله ، و ( التكون ) والامتثال للأمر من العبد ،
فإضافة الإيجاد إلى الله مطلقا من غير اعتبار عين العبد ، غير صادقة .
( ومثاله إذا أردنا أن ندل على أن وجود العالم عن سبب ، فنقول : كل حادث فله
سبب ، فمعنا الحادث والسبب . ثم نقول في المقدمة الأخرى : والعالم حادث . فتكرر
( الحادث ) في المقدمتين . والثالث قولنا : ( العالم ) . فأنتج أن العالم له سبب ) . أي ،
مثال ما قلنا من أنه لا بد من الدليل أن يكون مركبا من ثلاثة على نظام مخصوص
وشرط مخصوص ليكون له نتيجة صادقة ، إنا إذا أردنا أن نذكر دليلا على أن
وجود العالم حاصل عن سبب موجد له ، نقول : كل حادث فله سبب ، والعالم
حادث ، فالعالم له سبب . وهذا هو الشكل الرابع . ويرد إلى الشكل الأول
بجعل المقدمة الثانية ، وهي : العالم حادث ، صغرى ، والمقدمة الأولى ، وهي :
كل حادث فله سبب ، كبرى ، فيصير : العالم حادث ، وكل حادث فله سبب ،
ينتج فالعالم له سبب .
وقوله : ( والثالث قولنا العالم ) أي ، ومعنا أيضا الثالث ، وهو
( العالم ) . ( فظهر في النتيجة ما ذكر في المقدمة الواحدة ، وهو ( السبب ) ) أي ، وهو
قوله : ( فله سبب ) .
( فالوجه الخاص ، هو تكرار ( الحادث ) ) أي ، الحد الأوسط في المثال
المذكور ، هو ( الحادث ) المكرر . وإنما سماه ب ( الوجه ) ، لأن المحمول من حيث
إنه مغائر للموضوع ، نسبة من نسبه ووجه من وجوهه .
( والشرط الخاص هو عموم العلة ) . أي ، الشرط الخاص في هذا المثال
المذكور ، هو عموم علة الوجود وسببه ، لأن كل ما هو حادث محتاج في وجوده إلى
علة وسبب . فالمراد ب ( العلة ) هنا الأكبر ، وهو قوله : ( فله سبب ) لا الحد
شرح فصوص الحكم — صفحة 757
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٥٧