خبر الأول . كقولك : هذا زيد يكرمني .
ويجوز أن يكون ( حكم التثليث ) بيانا ( هذا ) . أو بدلا منه . أي ، فهذا
حكم التثليث قد ظهر . فيكون المجموع جملة واحدة .
( فأصل الكون التثليث ) . أي ، فأصل الوجود الخارجي الذي للعالم ،
التثليث .
( ولهذا كانت حكمة صالح ، عليه السلام ، التي أظهر الله ) أي ، أظهرها الله .
( في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام وعدا غير مكذوب ) . أي ، لما كان أصل الكون مبنيا
على التثليث ، كان حكمة صالح ، عليه السلام ، في إهلاك قومه أيضا مبنية عليه ،
فأهلكهم الله في ثلاثة أيام ، ليناسب الفساد الكون .
وقوله : ( في تأخير ) متعلق بقوله : ( كانت ) . وقوله : ( ثلاثة أيام )
منصوب على أنه مفعول ( التأخير ) . وقوله : ( وعدا ) منصوب على أنه خبر
( كانت ) . وفي بعض النسخ : ( وعد غير مكذوب ) . كما في القرآن . أي ، ذلك
وعد غير مكذوب ، أورده على الحكاية .
( فأنتج صدقا وهي الصيحة التي أهلكم بها ) . ( فأنتج ) أي ، الوعيد بثلاثة
أيام حال كونه صادقا نتيجة . أو : نتج ذلك التثليث نتيجة صادقة ، وهي الصيحة
التي أهلكهم بها .
( ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) . ) أي ، فأصبحوا هالكين في ديارهم حيث
لم يستطيعوا القيام .
( فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم ، وفي الثاني ، احمرت ، وفي الثالث
اسودت . فلما كملت الثلاثة ، صح الاستعداد ) . أي ، استعداد الوصول إلى العالم
الأخروي .
( فظهر كون الفساد فيهم ، فسمى ذلك الظهور ( هلاكا ) ) أي ، فظهر الوجود
الذي هو مشروط بهلاكهم وفسادهم . وهو الوجود البرزخي والأخراوي . وإنما
أضاف ( الكون ) إلى ( الفساد ) ، لأن كل فساد يستلزم كونا آخر لم يكن قبل ،
لذلك قال : ( فسمى ذلك الظهور هلاكا )
شرح فصوص الحكم — صفحة 760
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٦٠