بعض النسخ : ( بالزجاج ) . وهو متعلق بحجابه .
( يتلون بلونه ، وفي نفس الأمر لا لون له . ولكن هكذا تراه ضرب مثال
لحقيقتك بربك ) . ( تراه ) مبنى للمفعول ، من ( أرى ، يرى ) - بضم الفاء
وكسر العين . أي ، أرانا الحق حال النور وظهوره ملونا بألوان مختلفة وغير ملون
في الزجاج المتلون وغير المتلون وهو في نفس الأمر لا لون له ، نوع مثال لحقيقتنا مع
ربنا ، لنعلم أنه الواحد الحقيقي الذي لا صورة له في نفسه تحصره ، وهو الذي
يظهر في صور الكثرات التي هي مظاهر الأسماء والصفات . وشبه الحق ب
( النور ) ، والحقائق ب ( الزجاجات المتنوعة ) ، وظهورات الحق في العالم ب
( الألوان المختلفة ) . و ( الضرب ) هنا بمعنى النوع ، أي ، نوع ( مثال ) . و ( الباء ) في
( بربك ) بمعنى ( مع ) .
( فإن قلت : إن النور أخضر بخضرة الزجاج ، صدقت ، وشاهدك الحس . وإن قلت : ليس بأخضر ولا ذي لون لما أعطاه لك الدليل ، صدقت ، وشاهدك النظر
العقلي الصحيح ) . وإنما جعل النظر العقلي شاهدا على ما حكم به الدليل ولم يجعله
عينه ، لأنه نتيجة النظر العقلي ، فليس عينه .
( فهذا نور ممتد عن ظل هو عين الزجاج ، فهو ظل نوري لصفائه ، ) ( 16 ) أي ،
هذا النور الملون بالزجاج ممتد عنه ، فهو ظل نوري لصفائه . والغرض منه ،
استدلال بما في الخارج على ما في الغيب . ( فهذا نور ) إشارة
إلى الوجود الخارجي ، أي ، هذا النور الوجودي ممتد في الخارج بحسب
استعدادات الأعيان وقابلياتها . وتلك الأعيان هي عين الزجاج الذي قبل النور ،
وجعله منصبغا بصبغة الذي يقتضيه استعداده . فالوجود الكوني ظل نوري
لصفائه وانصباغه بأصباغ الأعيان .
هامش
( 16 ) - فنور الحق ممتد ( على ) الإظلال ، وهو نور خالص ، أو ( عن ) الأظلال ، وهو نور ظلي
لصفائه وكدورة الأظلال . كما أن نور الشمس ممتد على الزجاج ، وهو نور صافي ، ثم يمتد
عن الزجاج ، وهو نور متلون . ( الامام الخميني مد ظله )