والاعتبار الثالث ، وهو ظهور كل منهما في مرآة الآخر . ويجمع هذا الاعتبار
أحكام الاعتبارين المذكورين . وكلام الشيخ ( رض ) هنا جامع الاعتبارات
الثلاث ، يظهر بأدنى تأمل .
( وإذا كان الأمر على ما قررناه ، فاعلم أنك خيال ، وجميع ما تدركه مما تقول فيه
سوى ، ) وفي بعض النسخ : ( ليس أنا ) . بفتح الهمزة . أي ، مما تجعله غيرك
وتقول فيه : ليس أنا .
( خيال ، فالوجود ) أي ، الوجود الكوني . ( كله خيال في خيال ) .
لأن الوجود الإضافي والأعيان كلها ظلال للوجود الإلهي .
( والوجود الحق ) أي ، الوجود المتحقق الثابت في ذاته . ( إنما هو الله خاصة
من حيث ذاته وعينه ، لا من حيث أسمائه ) . كما مر بيانه في المقدمات من أن الوجود
من حيث هو هو ، هو الله ، والوجود الذهني والخارجي والأسمائي ، الذي هو
وجود الأعيان الثابتة ، ظلاله .
( لأن الأسماء لها مدلولان : ) أي ، بحسب الأجزاء ، إذ مدلول ( الاسم )
هو الذات مع صفة من الصفات . ( المدلول الواحد هو عينه ، وهو ) أي ،
هذا المدلول هو ( عين المسمى ، والمدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم به من
هذا الاسم الآخر ، ويتميز . فأين ( الغفور ) من ( الظاهر ) و ( الباطن ) ، وأين ( الأول )
من ( الآخر ) . فقد بان لك ما هو كل اسم عين الاسم
الآخر ، وبما هو غير الاسم الآخر ) . والغرض ، أن الأسماء متحدة بحسب الذات الظاهرة فيها ، متكثرة
ومتميزة بالصفات .
( فبما هو عينه ) أي ، عين الحق .
( هو الحق ، وبما هو غيره ) من الصفات ( هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده ) . يريد به الأسماء والأعيان ومظاهرها الموجودة
في الخارج ، لأنها كلها ظلال الذات الإلهية ، والظل خيال . فهي من حيث إنها
عين الوجود الحق ، حق ظاهر في الصور المتخيلة - سواء كانت الصور علمية غيبية
أو روحانية أو مثالية أو حسية ، فإنها كلها خيالات .
( فسبحان من لم يكن عليه دليل إلا نفسه ) . لأن الوجود الخارجي والأعيان
شرح فصوص الحكم — صفحة 702
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٠٢