الدالة عليه ، كلها بحسب الحقيقة عينه ، فهو الدليل على نفسه . ( ولا يثبت
كونه ) أي ، وجوده . ( إلا بعينه ) . وذاته . ( فما في الكون إلا ما دلت عليه الأحدية ،
وما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة ) . أي ، فليس في الوجود إلا ما تدل
عليه الأحدية . ودلالته عليه إظهاره إياه ، كما أن الدليل يظهر المدلول . وليس
في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة . وهي الكثرة الأسمائية
التي تظهر الصور الخيالية التي للأكوان بها . فهي دليل على ما في الخيال الذي هو الوجود الإضافي من الصور
المتكثرة ، كما أن أحدية الذات دليل على أحدية ذوات ما في الكون .
( فمن وقف مع الكثرة ، كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم ) .
لأن العالم والأسماء الإلهية هي التي لها التكثر . والمراد ب ( أسماء العالم ) الأسماء التي
يلحقه بالصفات الكونية ، كالحادث والممكن وغيرهما ، كما أن المراد ب ( الأسماء
الإلهية ) الأسماء التي تسمى الحق بها بالصفات الكمالية . ك ( العليم )
و ( القادر ) .
( ومن وقف مع الأحدية ) أي ، الأحدية الذاتية . ( كان مع الحق من حيث
ذاته الغنية عن العالمين ) . لا من حيث صورته ( 17 ) أي ، صفاته ، فإنها متكثرة .
والوقوف مع الأحدية من شأن الموحدين المحجوبين عن الخلق ، وكونهم
مظاهر الحق لاستهلاكهم فيه ، كما أن الوقوف مع العالم من شأن المحجوبين
عن الحق ، لكونهم لا يشاهدون إلا الخلق . والأعلى من هذين المقامين
مقام الكمل المشاهدين للحق في كل من المظاهر ، ولو كان أحقر الأشياء . فيرون
الحق مع الخلق والوحدة مع الكثرة ، وبالعكس .
( وإذا كانت غنية عن العالمين ، فهو عين غناها عن نسبة الأسماء إليها ،
لأن الأسماء لها كما تدل عليها تدل على مسمياة آخر تحقق ذلك أثرها ) ( 18 ) أي ، وإذا
هامش
( 17 ) - واعلم ، أنه إن كانت في الشرح : ( من حيث ألوهيته ، أي صفاته ) . فله وجه وجيه .
ويكون المعنى في العبارتين واحدا من دون ترجيح بينهما . ( ج )
( 18 ) - قوله : ( لأن الأسماء . . . ) . لما كان ( الاسم ) عبارة عن الذات متعينة بتعين يصير منشأ
لأثر ، كان الغناء عن الأثر غناء عن الاسم أيضا ، كما أن الغناء عن الاسم غناء عن الصفة
التي هي مبدؤه أيضا . فهذا أحد معاني قول مولينا ومولى الثقلين ، صلوات الله عليه وآله :
( الإخلاص نفى الصفات عنه ) . لشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، وهو تعالى غنى عن
غيره ، اسما أو صفة أو عينا . ( الامام الخميني مد ظله )