محض . وهذا مشرب المحجوبين عن الحق ( 15 ) ومشرب المحقق الجامع
بين المراتب العالم بها في هذا المقام ، الجمع بين الحق والخلق بحيث شهود أحدهما
لا تحجبه عن شهود الآخر . وذلك لجمعه بين المرآتين ، لأن المرايا إذا تقابلت ،
تظهر منها عكس جامع لما فيها ، فيتحد ما في المرايا المتعددة بحكم اتحاد انعكاس
أشعتها . وإلى هذا الاعتبار أشار بقوله : ( فمن حيث هوية الحق هو وجوده ) .
أي ، فكل ما ندركه من حيث هوية الحق الظاهرة فيه ، هو وجود الحق .
( ومن حيث اختلاف الصور فيه ) أي ، في كل ما ندركه . ( هو أعيان
الممكنات . فكما لا يزول عنه ) . أي ، عن الوجود المنسوب إلى العالم . ( باختلاف
الصور اسم الظل ) أي ، كونه ظلا للحق وأسمائه . ( كذلك لا يزول عنه باختلاف
الصور اسم العالم ، أو اسم سوى الحق ، فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق ، لأنه
الواحد الأحد ، ومن حيث كثرة الصور ، هو العالم ) . أي ، فمن حيث أحدية
الوجود الإضافي وأحدية كونه ظلا ظاهرا منه ، هو الحق لا غيره ، لأن الحق
هو الموصوف بالواحد الأحد لا غيره . وظل الشئ أيضا
باعتبار عينه ، وإن كان باعتبار آخر غيره . ومن حيث إنه حامل للصور المتكثرة والحق لا تكثر فيه ،
فهو العالم .
( فتفطن وتحقق ما أوضحته لك . وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك ، فالعالم
متوهم ، ماله وجود حقيقي ) . لأن الوجود الحقيقي هو الحق ، والإضافي عائد
إليه . فليس للعالم وجود مغائر بالحقيقة لوجود الحق ، فهو أمر متوهم وجوده .
( وهذا معنى ( الخيال ) ، أي ، خيل لك أنه أمر زائد قائم بنفسه خارج
عن الحق . وليس كذلك في نفس الأمر ) . صرح مقصوده من بيان كون العالم ظلا
و
هامش
( 15 ) - قوله : ( وبالاعتبار الثاني . . . ) . ليس مقصوده من الاعتبار الثاني أن المحجوبين
يشاهدون الموجودات والأعيان في مرآة الحق مع تنبههم بذلك . بل المراد أن الأمر كذلك في
نفس الأمر ، وإن غفل عنه المحجوب ، كما أن النور مرآة شهود الأشياء حسا ، وإن
كان البصر لا يراه بل يرى الأجسام المستنيرة . ( الامام الخميني مد ظله )