معناه ظاهر .
( ألا تراه ) أي ، ألا ترى الظل . ( في الحس ) حال كونه ( متصلا بالشخص
الذي امتد عنه ، يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتصال ، لأنه يستحيل على الشئ
الانفكاك عن ذاته ) . إستدل بعدم انفكاك الظل عن الشخص على أنه عين
ذلك الشخص ، فهما في الحقيقة واحد . وما أو هم المغايرة إلا ظهور الشئ الواحد
بصورتين : إحديهما ، الصورة الظلية ، والأخرى ، الصورة الشخصية .
( فاعرف عينك ، ومن أنت ، وما هويتك ) . أي ، إذا عرفت أن العالم متوهم
والمدرك المشهود هو الحق لا غير ، فاعرف ذاتك ، ومن أنت عينه أو غيره ، وما
هويتك وحقيقتك ، أحق هي أم غيره ؟
( وما نسبتك إلى الحق ، وبما أنت حق ، وبما أنت عالم وسوى وغير ، وما
شاكل هذه الألفاظ ) . أي ، وعلى تقدير إنك غيره ، ما النسبة بينك وبينه ؟ وبأي
وجه أنت حق وبأي وجه عالم ؟
( وفي هذا ) أي ، في هذا العلم . ( تتفاضل العلماء : فعالم بالله ، وأعلم .
فالحق بالنسبة إلى ظل خاص ، صغير وكبير ، وصاف وأصفى ) أي ، الحق بالنسبة
إلى كل واحد من الأعيان التي هي الظلال ، يظهر صغيرا ، وكبيرا ، وكثيفا ،
ولطيفا ، وصافيا ، وأصفى . وذلك لأن المرآة لها أحكام في ظهور المرئي - كما مر من
أن الصورة تظهر في المرآة الصغيرة صغيرة ، والكبيرة كبيرة - وإذا كانت قريبة
من البساطة ، يظهر الحق فيها على غاية الصفاء واللطافة ، كأعيان المجردات .
وإذا كانت بالعكس تظهر في غاية الكثافة كأعيان من يوصف بأسفل السافلين .
وهو في نفس الأمر منزه عن اللطافة والكثافة والصغر والكبر .
فقوله : ( صغير وكبير ) يجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر المبتدأ . ويجوز أن
يكون مجرورا صفة ( لظل خاص ) . وخبر المبتدأ قوله : ( كالنور بالنسبة إلى حجابه
عن الناظر في الزجاج : يتلون بلونه ، وفي نفس الأمر لا لون له ) . وعلى الأول ،
قوله : ( كالنور ) خبر مبتدأ محذوف . تقديره : فهو ( كالنور بالنسبة إلى حجابه
عن الناظر في الزجاج ) . أي ، بالنسبة إلى ما يحجبه عن الناظر في الزجاج . وفي
شرح فصوص الحكم — صفحة 699
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٩٩