و ( اللام ) في ( ليتجلى ) لام الجحود ، وهو لتأكيد النفي . كقوله تعالى : (
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) . وقوله : ( حتى ) بمعنى ( كي ) . وهو للتعليل ،
لا بمعنى ( إلى ) . فإن قلت : تقرر عند أهل الحق أن الممكنات الطالبة للوجود العيني ، كلها
ظاهرة فيه ، فكيف قال : ( كما بقي في الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ) . ؟
قلت : ذلك بحسب الكليات لا جزئياتها ، وهو المراد هنا .
( ( ثم جعلنا الشمس ) ) أي ، الوجود الخارجي الذي هو النور الإلهي ، سماه
شمسا باعتبار النور الذي مظهره الشمس . ( ( عليه ) ) أي ، على الظل الذي هو
أعيان الممكنات . ( ( دليلا ) ) يدل عليه ويظهره .
( وهو اسمه ( النور ) الذي قلناه ) أي ، ( الشمس ) هو الاسم النور الذي
قلناه ، وهو إشارة إلى قوله : ( باسمه النور ، وقع الإدراك ) . أو مظهر الاسم
النور . وكلاهما حق . وذكر الضمير باعتبار الخبر . ( ويشهد له الحس ، فإن الظلال
لا يكون لها عين بعد عدم النور ) . ظاهر .
( ( ثم قبضناه ) ) أي ، الظل الذي هو وجود الأكوان . ( ( إلينا قبضا
يسيرا ) . ) قبضا سهلا هينا . ( وإنما قبضه
إليه ، لأنه ظله ، فمنه ظهر وإليه يرجع ، وإليه يرجع الأمر كله ) . ظاهر . ( فهو هو لا غيره . فوجود الأكوان عين هوية الحق
لا غيرها . فكل ما ندركه ، فهو وجود الحق في أعيان الممكنات ) . أي ، كل ما ندركه
بالمدركات العقلية والقوى الحسية ، فهو عين وجود الحق الظاهر في مرآيا أعيان
الممكنات . وقد علمت أن الأعيان مرآيا للحق وأسمائه ، كما أن وجود الحق مرآة
للأعيان . فبالاعتبار الأول ، جميع الموجودات عين ذات الحق ، والأعيان على
حالها في العدم ، لأن حامل صور الأعيان هو ( النفس الرحماني ) ، وهو عين
وجود الحق ، والوجود الإضافي الفائض عليها ، أيضا عين الحق ، فليس المدرك
والموجود إلا عين الحق ، والأعيان على حالها في العلم . وهذا مشرب الموحد .
وبالاعتبار الثاني ، الأعيان هي الظاهرة الموجودة في مرآة الوجود ، والوجود معقول
شرح فصوص الحكم — صفحة 697
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٩٧