ولا مهيته . فإذا لم يكن الظل دليلا لمعرفة نفسه وسببا للعلم بحقيقته ، لا يمكن أن
يكون دليلا لمعرفة ذات الحق وحقيقته .
( فمن حيث هو ظل له ، يعلم ، ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من
صورة شخص من امتد عنه ، يجهل من الحق . فلذلك نقول : إن الحق معلوم لنا من وجه ، ومجهول لنا من
وجه ) . أي ، من حيث أن العالم ظل للحق ، يعلم العالم ،
فيعلم من الحق ذلك المقدار . ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من الذات
الإلهية ، يجهل من الحق . وهو المراد بقوله : ( من صورة شخص من امتد عنه ) .
و ( ما ) في قوله : ( من حيث ما ) زائدة . إذ معناه : ومن حيث يجهل ما في ذات ذلك
الظل ، يجهل الحق . أو مصدرية . أي ، من حيث جهلنا لما في ذات ذلك الظل ،
فالحق معلوم لنا من حيث ظلاله ، ومجهول لنا من حيث ذاته وحقيقته .
( ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) . ) استشهاد بأن الوجود الخارجي الإضافي
ظل إلهي ، مستفاد من تجلى الاسم ( الرب ) على يدي ( المبدئ ) و ( القادر )
لإظهار المربوب .
( ( ولو شاء لجعله ساكنا ) . أي ، يكون فيه بالقوة ) . أي ، ولو شاء لجعل
ذلك الظل مكتوما في ظلمة العدم وغيبه المطلق ، فيكون العالم في وجود الحق
بالقوة ، ما ظهر شئ منه بالفعل ، لكنه لم يشأ ذلك الظهور الحكم الإلهية في مده
وبسطه على الأعيان .
وإنما عبر عن البقاء بالقوة ب ( الساكن ) ، لأن الظهور من القوة إلى الفعل نوع
من أنواع الحركة المعنوية .
( يقول ما كان الحق ليتجلى للممكنات حتى يظهر الظل ، فيكون كما بقي
من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ) . أي ، يقول الحق بقوله : ( ألم تر إلى
ربك كيف ) الآية ما كان الحق بحيث إن يتجلى لأجل إظهار الممكنات التي هي
ظلاله ، فيكون ذلك الظل باقيا في كتم العدم ، كما بقي بعض الممكنات التي ما
ظهر لها عين في الوجود الخارجي في كتم عدمه ، بل حين ما يتجلى لها ، ظهرت . كما
قال : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) .
شرح فصوص الحكم — صفحة 696
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٩٦