في الغيب على حالها . وإن كان الخلق هو الظاهر في مرآة الحق ، فالحق مستور فيه
وباطنه ، فالحق سمع الخلق وبصره وجميع قواه الباطنة . وهذا نتيجة
قرب النوافل ، والأول نتيجة قرب الفرائض . وإنما جاء ب ( اليد ) و ( الرجل )
الذين هما من الظاهر مع أن كلامه في الباطن ، لورود الخبر الصحيح كذلك .
وفي الحديث تنبيه على أن الحق عين باطن العبد وعين ظاهره ، لما جاء بالسمع
والبصر ، وهما أسماء القوى ، وباليد والرجل ، وهما أسماء الجوارح ، فالحق عين
قوى العبد وجوارحه .
( ثم ، إن الذات لو تعرت عن هذه النسب لم تكن إلها ) واعلم ، أن ( الإله )
اسم الذات من حيث هي هي ، ( 7 ) مع قطع النظر عن الأسماء والصفات باعتبار ،
واسم الذات مع جميع الأسماء والصفات باعتبار آخر . والمراد هنا الاعتبار الثاني .
و ( الإلهية ) اسم مرتبة حضرة الأسماء والصفات التي هي النسب المتكثرة باعتبارات
ووجوه تحصل للذات بالنظر إلى الأعيان الثابتة المتكثرة الثابتة في أنفسها
واستعداداتها ، لأن المرتبة كما يستدعى من يقوم به ، كذلك يستدعى من يجرى
عليه أحكامها ، كالسلطنة والقضاء . فلو لم تعتبر هذه النسب ، لم يبق إلا الذات
الإلهية التي لا يشار إليها بوجه من الوجوه ، ولا يوصف بنعت من النعوت ، وهو
هامش
( 7 ) - قوله : ( لا من حيث هي ) . وبهذا الاعتبار كان ( الإله ) مأخوذا لغة عن ( وله ) بمعنى تحير ،
لتحير العقول عن دركه ، أو لتحير الكثرات والنعوت والصفات في كبرياء جلاله . كما ورد
في زبور آل محمد ، صلى الله عليه وآله : ( ضلت فيك الصفات وتفسخت دونك
النعوت . . . ) ولم يكن بهذا الاعتبار مأخوذا من ( أله ) أي عبد . فإن الحق بمقامه الغيبي غير
معبود ، فإنه غير مشهود ولا معروف ، والمعبود لا بد وأن يكون مشهودا أو معروفا . والعبادة
دائما تقع في حجاب الأسماء والصفات حتى عبادة الإنسان الكامل ، إلا أنه عابد اسم الله
الأعظم ، وغيره يعبدون سائر الأسماء ، حسب درجاتهم ومقاماتهم من المشاهدات
والمعارف . وقد يطلق ( الإله ) بفيضه المقدس الظاهر في نشأة العين ، فهو أيضا من ( اله )
بمعنى عبد . فإن العبادة في أوائل السلوك كما كانت محجوبة بالأسماء ، كانت محجوبة
بالأعيان والمظاهر ، وإن كانت بالحقيقة للظاهر لاتحادهما . ( الامام الخميني مد ظله )