ألا جابري رفقا علي فإنني * أكاشف عما فيكم من سرائري
فيظهر بالقلب المعنى جمالكم * كما ظهرت ليلى بقيس بن عامري
( فلا يعرف حتى نعرف . قال ، عليه السلام : ( من عرف نفسه ، فقد عرف ربه ) .
وهو أعلم الخلق بالله ) . أي فلا يعرف الحق من حيث إنه ( إله ) حتى نعرف ،
لتوقف تعقل هذه الحيثية التي هي النسبة إلى تعقل المنتسبين ، كما قال ،
عليه السلام : ( من عرف نفسه ، فقد عرف ربه ) . أي ، أوقف معرفة الرب على
معرفة النفس التي هي المربوب . فإن الرب ، من حيث هو رب ، يقتضى المربوب ،
وهو ، أي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعرف الخلق بالله .
( فإن بعض الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف الله من غير نظر في العالم ( 9 ) وهذا
غلط ) .
الضمير في ( أنه ) للشأن . و ( يعرف ) على البناء للمفعول . والمراد ب
( بعض الحكماء ) أبو علي وأتباعه . أي الإمام الغزالي وأبو علي ومن تابعهما ادعوا
أن الله يعرف من غير نظر إلى العالم . وأنهم يستدلون بالمؤثر على الأثر ، وهو أعلى
مرتبة من الاستدلال بالأثر على المؤثر .
وحاصل استدلالاتهم ترجع بأن الوجود الممكن لإمكانه يحتاج إلى علة موجودة
غير ممكنة ، وهو الحق الواجب وجوده لذاته . وهذا أيضا استدلال من الأثر
إلى المؤثر ، فلا يتم دعواهم . فلذلك نسبهم إلى الغلط ، أو لعدم إمكان
تعقل النسبة بدون المنتسبين ( 10 )
هامش
( 9 ) - مراده من ( بعض الحكماء ) هو الشيخ الفلاسفة ، الرئيس ، ابن سينا . والشيخ أثبت الحق
ببرهان سماه برهان الصديقين ) . وتبعه أبو حامد وغيره . واعلم ، أن الرئيس ذكر هذا
البرهان في الإشارات لإثبات الواجب . وأخذ منه أبو حامد ، كما أخذ جميع عقائده
في الكلام عن الحكماء ، وفهم أن عقائد الحكماء ومطالبهم في المبدأ والمعاد أتم من آراء
أرباب الكلام . ( ج )
( 10 ) - وما أورد على هذا البرهان يدل على عدم ورود الشارح العلامة على مغزى مرام الشيخ .
ليس في الاستدلال اعتبار الإضافة ، بل النظر في مفهوم الوجود واعتباره مرآة للخارج ،
وأن طبيعته تقتضي الوجوب الذاتي أو يلزمها . ( ج )