ورد في الخبر الصحيح ) . لما بنى تقريره على التخلل ، رجع أيضا إليه فقال : ( ما تخلل شئ شيئا ) أي ،
ما دخل شئ في شئ إلا كان الداخل مستورا في المدخول فيه . فالمتخلل الذي هو
اسم الفاعل ، أي الداخل ، محجوب مستور في المتخلل الذي هو اسم المفعول ،
أي المدخول فيه ، فالمدخول فيه هو الظاهر ، والداخل هو الباطن ، والظاهر إنما
يغتذي بالباطن ، لأن الفيض لا يحصل إلا منه ، فالباطن غذاء الظاهر ، إذ به قوامه
ووجوده .
وأورد الشيخ ( رض ) المثال المحسوس لزيادة الإيضاح . وإذا كان الأمر
كذا ، ولا يخلو إما أن يكون الحق ظاهرا والخلق باطنا ، أو بالعكس . فإن
كان الحق ظاهرا ، أي ، محسوسا بتجليه في مرتبة من مراتب الاسم ( الظاهر ) ،
فالخلق مستور فيه وباطنه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحق وصفاته من السمع
والبصر والإرادة وغيرها ، وجميع النسب التي هي ملحقة بالحق شرعا . كما مر من
أن الحق إذا كان متجليا في مرايا الأعيان ، لا يكون الظاهر إلا هو ، والأعيان باقية
شرح فصوص الحكم — صفحة 578
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥٧٨