ولكون علة التسمية ظاهرا تخلله ، عليه السلام ، قدمه في الذكر ، ثم نبه بمبدأه .
والتخلل من إبراهيم ، عليه السلام ، نتيجة قرب النوافل ، ومن الحق نتيجة
قرب الفرائض .
وفي بعض النسخ : ( أو لتخلل الحق ) . أي ، سمى الخليل خليلا لتخلله
وجود الحق . أو لتخلل الحق وجوده .
( فإن لكل حكم موطنا يظهر به لا يتعداه ) تعليل لظهور الحق في أحكام يتبع
وجود إبراهيم من صفاته وأفعاله . أي ، الحق يتخلل وجود إبراهيم ويظهر فيه
بالصفات الكونية ، كالاستهزاء ، والمكر ، والتأذي ، والسخرية ، والضحك ،
وغير ذلك مما أخبر عن نفسه في قوله : ( الله يستهزئ بهم ومكروا ومكر الله والله
خير الماكرين ) . ، ( إن الذين يؤذون الله ورسوله سخر الله منهم ) . وفي الحديث :
( ضحك الله مما فعلتما البارحة ) . فإن لكل حكم وصفة مقاما وموطنا دنيا
وآخرة ، في المراتب الإلهية يظهر ذلك الحكم به ، أي بسبب ذلك الموطن وقابليته
للظهور فيه ، ولا يتعدى ذلك الموطن . أو يظهر الحق بذلك الحكم في ذلك الموطن ،
ولا يتعدى عنه في ذلك الموطن . ويؤيد الثاني ما بعده ، وإن كان الأول أسبق إلى
الذهن . ويجوز أن يكون ( الباء ) بمعنى ( في ) . أي ، يظهر ذلك الحكم والحق فيه ،
ولا يتعداه .
( ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، وبصفات النقص وبصفات الذم ؟ ) استشهاد لتخلل الحق وجود العبد واتصافه
بصفات الكون . وذلك كقوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) . ،
( ولنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) . ، ( ومرضت فلم تعدني ) .
وأمثال ذلك مما مر .
( ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها ؟ ) استشهاد
لتخلل العبد وجود الحق واتصافه بصفاته . ( وكلها حق له ) . أي ، وكل
صفات الحق حق ثابت للمخلوق الذي هو الكامل بحكم ( ولقد كرمنا بنى
شرح فصوص الحكم — صفحة 575
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥٧٥