العيني ( 97 ) ) . أي ، نعرض عن حكاية الملائكة ونرجع إلى تقرير الحكمة الإلهية .
ومراده ، رضي الله عنه ، بيان الارتباط بين الحق والعالم ، وأن الإنسان مخلوق على
صورته ، فبنى أصلا يتفرع عليه المقصود بقوله : ( اعلم ، أن الأمور الكلية )
أي الحقائق ( 98 ) اللازمة للطبائع الموجودة في الخارج ، كالحياة والعلم والقدرة
والإرادة وغيرها ، مما هي أمور عقلية ولا أعيان لها في الخارج . و ( إن لم يكن لها
وجود في عينها ) أي ، وإن لم يكن لها ذات موجودة في الخارج ، فهي موجودة
في العقل بلا شك ، فهي باطنة من حيث إنها معقولة ومع ذلك لا تزول عن الوجود
العيني ولا ينفك منه ، إذ هي من جملة لوازم الأعيان الموجودة في الخارج .
وفي بعض النسخ : ( لا تزال عن الوجود الغيبي ) على أن ( لا تزال ) مبنى
للمفعول من ( أزال ، يزيل ) . و ( الغيبي ) بالغين المعجمة والباء . ومعناه : هي
باطنة لا يمكن أن يزال عن كونها أمورا عقلية .
( ولها الحكم والأثر في كل ماله وجود عيني ) أي ، ولهذه الأمور الكلية ، التي
لا أعيان لها في الخارج منفكة عن التقيد المشخص إياها والمعروضات التي تعرض
هامش
( 97 ) - قوله : ( العيني ) بالعين المهملة ، كما هو في بعض النسخ المقروة على الشيخ . أي ، هي
باطنة بأعيان وجودها العقلي لكن لا تزول عن الموجودات العينية ولا تسلب عنها ، بل هي
ثابتة لها في ضمن ثبوت أفرادها . أو بالغين المعجمة . أي ، لا تزول عن الوجود الغيبي
العقلي ولا يتصف بالوجود العيني الخارجي . وحاصله أنها لا يخرج من العلم إلى العين .
وفي بعض النسخ : ( لا تزال ) إما بضم التاء من ( الإزالة ) ، فمعناه قريب مما سبق ، سواء
كانت العين مهملة أو معجمة ، وإما بفتحها لا تزال والعين مهملة . فقال الشارح
الجندي : إن قوله : ( باطنة ) منصوب على الوجه والتقدير ، فهي لا تزال باطنة عن الوجود
العيني أي ، لا يظهر أعيانها في الخارج وإن كانت موجودة في العلم وبالنسبة إلى العالم .
وأما فتحها والغين المعجمة فلا وجه له ظاهرا . ( جامى )
( 98 ) - لا الطبائع كما قال بعض الشراح . ( ج )