لها حكم وأثر في الأعيان الكونية والحقائق الخارجية بحسب وجودها
وكمالاتها ( 99 )
أما الأول ، فلأن الأعيان معلولة للأسماء ، والاسم ذات مع صفة معينة ،
فالأعيان من حيث تكثرها لا يتحصل إلا بالصفات ، وهي هذه الأمور الكلية التي
لا أعيان لها في الخارج . ولهذا ( 100 ) ذهب الحكماء أيضا إلى أن علم الواجب فعلى
وسبب لوجود الموجودات ، وهكذا القدرة والإرادة المعبرة عنها بالعناية
الإلهية ( 101 )
وأما الثاني ، فلأن العين الموجودة إن لم يكن لها الحياة ، لا توصف بأنها حية
ولا يتصف بأنواع الكمالات ، إذ العلم والقدرة والإرادة كلها مشروطة بالحياة ،
وكذلك العلم إن لم يكن حاصلا ، لم يكن لها إرادة وقدرة ، لأنهما لا يتعلقان إلا
بالمعلوم . وهكذا جميع الصفات .
فهذه الأمور الكلية حاكمة على الطبائع التي تعرض لها بأن يقال عليها أنها
حية ذات علم وإرادة وقدرة ، ويترتب عليها ما يلزمها من الأفعال والآثار ،
إذ لا شك أن الطبيعة الموجودة بالعلم تميز بين الأشياء ( 102 ) وبالإرادة تخصص
وبالقدرة يتمكن من الأفعال .
قوله : ( بل هو ( 103 ) عينها لا غيرها ، أعني أعيان الموجودات ( 104 ) العينية ( 105 ) )
هامش
( 99 ) - أي ، للأمور الكلية أثر وحكم في وجود الأعيان وتحققها وفي اتصاف الأعيان
بالكمالات . ( ج )
( 100 ) - أي ، لكون الصفات سببا لتكثر الأعيان . ( ج )
( 101 ) - لأن إرادته تعالى هي العلم بالنظام الأتم واقتضائه تحقق النظام الرباني المعبر عنه
بالإرادة في الخارج . وتمام الكلام وحق تحقيقه يطلب من إلهيات الأسفار . ( ج )
( 102 ) - بل العلم هو التميز ، فما لم يكن تميز لم يكن علم . ( ج )
( 103 ) - قوله : ( بل هو ) أي ، ماله وجود عيني عينها ، أي عين الأمور الكلية . فعلى هذا يكون
قوله : ( أعني ) تفسيرا للضمير المرفوع . ويحتمل أن يجعل تفسيرا للضمير المجرور إذا كان
المرفوع كناية عن الأمور الكلية مؤولة بالأمر الكلى . وعلى كل تقدير فالعينية بناء على أن
الحقيقة الواحدة التي هي حقيقة الحقائق كلها هي الذات الإلهية ، وباعتبار تعيناتها
وتجلياتها في مراتبها المتكثرة تتكثر وتصير حقائق مختلفة جوهرية متبوعة وعرضية تابعة .
فكل عين من حيث امتيازها عمن تجاها ليست إلا عين أعراض شتى اجتمعت في عين
واحدة ، فصارت عينا موجودة خارجية . كذا ذكره في آخر ( الفص الشعيبي ) - و ( نقله
الشارح ونقل شطرا منها الشارح الجامي ) . ( ج )