عدمه غالبا يقتضى العجب والأنانية ، وهو أشد من الذنب كقوله ، عليه السلام :
( . . . لو لم تذنبوا ، لخشيت عليكم ما هو أشد من الذنب : ألا ، وهو العجب
العجب العجب ) . ولهذه الحكمة خلق آدم بيديه ، أي بصفاته الجلالية
والجمالية ، ولذلك ظهر في ابني آدم ، قابيل وهابيل ، ما كان مستورا فيه من الطاعة
والمخالفة ، فظهر أن الطاعة في أحدهما والمخالفة في آخر .
( فوصف الحق لنا ما جرى ) أي ، في العلم بين أعيانهم ، أو في العالم
الروحاني بين أرواحهم . ( لنقف عنده ونتعلم الأدب مع الله تعالى ، فلا ندعي ما
نحن متحققون به ، وحاوون عليه بالتقييد ، فكيف أن نطلق في الدعوى ، فنعم بها ما
ليس لنا بحال ، ولا نحن عنه على علم فنفتضح ؟ فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحق
به عباده الأدباء الأمناء ( 93 ) الخلفاء ) ( 94 ) ظاهر ( 95 )
( ثم نرجع إلى الحكمة فنقول ، اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في
عينها ، ( 96 ) فهي معقولة معلومة بلا شك في الذهن ، فهي باطنة لا تزول عن الوجود
هامش
( 93 ) - الحاملين للأمانة التي هي صورة الله . ( جامى )
( 94 ) - الذين استخلفهم الله تعالى في حفظ خزانتي الدنيا والآخرة . فان قلت : أي حاجة
للمتحققين بهذه الصفات إلى التأديب ؟ قلنا : المراد تأديب ذواتهم قبل التحقق للتحقيق ،
إذ قلنا لكل جواد كبوة ، فيمكن منهم وقوع الذنب بعد التحقق بها أيضا . ( جامى )
( 95 ) - أي ، معاني ما ذكره الشيخ الأكبر ظاهر . ( ج )
( 96 ) - اعلم ، أن ( الأمور الكلية ) أي ، الحقائق المشتركة بين الأعيان الخارجية كالحياة والعلم
والقدرة والإرادة وغيرها ، وإن لم يكن لها من حيث إنها وجود في عينها وحد ذاتها ، فإنها لا
وجود للكليات إلا في ضمن أفرادها ، فهي معقولة معلومة موجودة بلا شك في الذهن ،
فهي باطنه من حيث هي عليه . ( جامى ) -
أقول : ليس المراد من ( الأمور الكلية ) المعاني الماهوية ، كما ذكره صدر الحكماء في الأسفار .
وأضاف ، قدس سره ، المعاني الماهوية في مقام نقل كلام الشيخ في الأسفار وإن تعرض
الشيخ في أثناء تحقيقه لحكم المعاني الماهوية . مراد شيخ آن است كه حقايق مستجنه در
ذات مانند أصل ذات كه از حقايق ارساليه است ، به نحو محوضت در مقام تجلى باقي
نمى مانند . بلكه ظل وصورت وتعين اين حقايق در مقام واحديت وعوالم خلقي متحقق
مى شود . ( ج )