في آدم ، أو الملائكة مطلقا ، ليكون ( اللام ) للعهد في الأول والجنس في الثاني ،
وكلاهما حق . فإن كلا منها له مقام معين ، لا يمكن له التجاوز عنه ولا تسبيح له إلا
بحسب ذلك المقام ، بخلاف الإنسان فان مقامه يشتمل على جميع المقامات ،
علوا وسفلا ، وهو مسبح فيها كلها ، يعلم ذلك من أحاط علمه بمطلع قوله
تعالى : و ( إن من شئ إلا يسبح بحمده ) . وشاهد كيفية تسبيحهم الحسى والمثالي
والمعنوي بلسان حالهم واستعدادهم في كل حين ، وعرف أنه مسبح في مراتب
نقصانه ، كما أنه مسبح في مراتب كماله ، فنقصانه أيضا من وجه كماله ( 92 )
ألا ترى أن ( التواب ) و ( الغفار ) و ( العفو ) و ( الرؤف ) و ( الرحيم ) و ( المنتقم )
و ( القهار ) وأمثالها يقتضى المخالفة والذنب ، كاقتضاء ( الرب ) المربوب
و ( الرزاق ) المرزوق . فالحكمة الإلهية اقتضت ظهور المخالفة من الإنسان ليظهر منه الرحمة
والغفران ، كما جاء في الحديث القدسي : ( لو لم تذنبوا ، لذهبت بكم وخلقت
خلقا يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم ) .
وأيضا ، المخالفة للأمر في الظاهر إنما هي للإنقياد بمقتضى الإرادة
في الباطن ، إذ كل يعمل بمقتضى الاسم الذي هو ربه ، فهو في عين الطاعة لربه
عند الإتيان بالمعصية وإن كان مخالفا للأمر في الصورة .
وأيضا ، الذنب يقتضى الانكسار والافتقار إلى الرحمة والرجاء في المغفرة ،
و
هامش
( 92 ) - هو مقام شهود المتكلم عند تلاوة آياته واستماع الآيات من الحق بلا واسطة عند بلوغه
وعروجه إلى مقام شهود الحق في مرتبة تعينه باسمه ( المتكلم ) وإشرافه على جميع المراتب
الكلامية من الظهر والحد والبطون السبعة والمطلع وسماع الأذكار الصلاة من المتكلم
بها . وفي الحديث الصحيح : ( إن رسول الله ( ص ) سئل جبرئيل : ( أيصلى ربك ؟ ) قال :
( نعم ) . فقال ، عليه السلام : ( ما صلاته ؟ ) قال : ( سبوح قدوس ، سبقت رحمتي
غضبي ) . ( سبوحيت ) و ( قدوسيت ) به اعتبار معنى واحدند ، با اين فرق كه ( سبوح )
مبرا ومنزه است از عروض واتصاف به نقايص ، و ( قدوس ) عبارت است از ذات مطهر
وطاهر ومقدس از توهم امكان تطرق آنچه كه ممكن است با طهارت وقداست ذاتية أو
منافى باشد . ( ج )