معبر بها في عالمي المثالي والحسي بحسبهما . كما بينا في رسالتنا المسمى بكشف
الحجاب عن كلام رب الأرباب . والله أعلم .
( فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ، ( 89 ) ولو علموا لعصموا ) أي ، لو عرفوا ذواتهم
وحقائقهم ، لعلموا لوازمها من كمالاتها ونقائصها وعدم علمها بمرتبة الإنسان
الكامل ، وبأن لله تعالى أسماء ما يحققوا بها . ولو علموا ذلك ، لعصموا من
نقائص الجرح لغيرهم وتزكية أنفسهم . ولما كان العلم اليقيني موجبا لخلاص
النفس عن الوقوع في المهالك غالبا ، قال ، رضي الله عنه : ( ولو
علموا لعصموا ) .
( ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التقديس
والتسبيح ) 90 أي ، ما اكتفوا بالطعن والجرح في آدم ، بل زكوا أنفسهم وظهروا
بدعوى التقديس والتسبيح ، ولو علموا حقيقتهم ، لعلموا أن الحق هو المسبح
والمقدس لنفسه في مظاهرهم ، وأن هذه الدعوى توجب الشرك الخفي .
قوله : ( وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة تقف عليها ، فما سبحت
ربها بها ولا قدسته عنها ( 91 ) تقديس آدم وتسبيحه ) ( الملائكة ) هنا هم الطاعنون
هامش
( 89 ) - فلو عرفوا نفوسهم ونشأتهم التي تخصهم ، لعلموا أن ما قالوه هو النزاع مع الحق سبحانه ،
الذي هو من لوازم نشأتهم وأحكام نفوسهم ، ولو علموا ذلك ، لعصموا من الإقدام على
النزاع ، فإنهم من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ، فلو علموا أن ما قالوه نزاع
مع الله سبحانه وعصيان لأمره ، ما وقع منهم ذلك القول ، وإنما وقع منهم لذهولهم عن
هذا المعنى . وأيضا ، ليس من مقتضى الإنصاف إذا اطلع أحد على أمر مذموم في نفسه أن
يطعن به في غيره ويجرحه . ( جامى )
( 90 ) - حيث أطلقوا في دعوى التسبيح والتقديس ولم يقيدوهما بما هم عليه منها ، فيتبادر منه أنهم
يسبحونه ويقدسونه بكل التسبيحات والتقديسات ، وليس الأمر كذلك . وكيف ؟ وعند
آدم من الأسماء - إلى آخره . ( جامى )
( 91 ) - أي ، عن نقائصها على حذف المضاف ، فإن التقديس بالأسماء ليس عن أنفسها ، بل في
كل تقديس باسم تقديس عن نقيضه . ( جامى )