إضراب عن قوله : ( ولها الحكم والأثر ) بأن الذي له وجود عيني هو عين هذه
هامش
( 104 ) - قوله : ( بل هو عينها ) يعنى ، أن الأمر الكلى ، كالعلم والحياة ، عين الوصفين الموجودين
في ذلك الموصوف لا غيرهما . والمراد بقوله : ( أعني أعيان الموجودات ) أعيان الأوصاف
لا أعيان الموصوفات ، فإن للموصوف أيضا معنى كليا وهو الإنسان المطلق ، فإنه عين هذا
الإنسان مع قيد الجزئية ، فهذه نسبة الحياة والعلم المطلقين إلى الوصفين المقيدين . ( عبد الرزاق
الكاشي أستاذ الشارح العلامة )
( 105 ) - أي ، ماله وجود عيني عين تلك الأمور الكلية ، فإنها هي الظاهرة وجوهرة الأشياء
حسب ما اقتضاه الوجود العيني . قوله : ( أعني أعيان الموجودات العينية ) . ثم إن تلك
الأمور الكلية عندما تحصل ماهيتها النوعية لها ثلاثة مدارج : الأول منها ، تفصيل الأحكام
والآثار التي هي بمنزلة المادة والصورة وهو حقيقة النوع وحده . والثاني ، الهيئة الجمعية
بينها الرافعة للمغايرة وهي النوع عينه . والثالث ، تفصيل الأشخاص الخارجية . فأشار
في طي عبارته إلى هذه المراتب مضربا عن الأول بالثاني مفسرا إياه بالثالث تنبيها على أن
التفصيل الأول اعتبار محض لا عبرة به ، وأن التفصيل الثاني هو عين الجمع ، وإلى أن
الموجود العيني له وحدة جمعية كذلك . وإلى غير ذلك من الدقائق فلا تغفل عنها . فيكون
التفسير للضمير المنفصل لا للمتصل على ما هو الموجب للتوهمات الباعثة على ارتكاب
التمحلات كما التزمه البعض . وهذا يناسب ما ستسمعه من أئمة النظر ، أن سائر أقسام
الكليات موجود بوجود النوع عينه في الخارج ، كما أن النوع مع الشخص كذلك ، وأن
ذلك التفصيل بين الكليات وغيرها إنما هو في العقل ، فهي معقولة باقية على معقوليتها ،
وما يظهر في الخارج أظلال المعقولات المستجنة . ومما ذكر ظهر سر ما قلنا إن حقيقة الذات
مع حفظ بطونها يكون من الحقائق الإرسالية ، وهو ، أي الذات ، عال في دنوه دان في
علوه . ( ج )