تنبيه
اعلم ، أن هذه المقاولة يختلف باختلاف العوالم التي يقع التقاول فيها : فإن
كان واقعا في العالم المثالي فهو شبيه المكالمة الحسية ، ( 85 ) وذلك بأن يتجلى لهم الحق
تجليا مثاليا كتجليه لأهل الآخرة بالصور المختلفة ( 86 ) كما نطق به حديث
( التحول ) ، وإن كان واقعا في عالم الأرواح من حيث تجردها فهو كالكلام النفسي ،
فيكون قول الله لهم إلقاؤه في قلوبهم المعنى المراد ، وهو جعله خليفة في
الأرض من غيرهم . وقولهم عدم رضاهم بذلك وإنكارهم له ، الناشئين من
احتجابهم برؤية أنفسهم وتسبيحهم عن مرتبة من هو أكمل منهم ، واطلاعهم
على نقائصه دون كمالاته ( 87 )
ومن هذا التنبيه يتنبه الفطن على كلام الله ومراتبه : فإنه عين المتكلم في
مرتبة ، ومعنى قائم به في أخرى كالكلام النفسي ، ( 88 ) وإنه مركب من الحروف
و
هامش
( 85 ) - كمكالمة عالم الرؤيا وكحديث النفس وعرض المشكلات على القوة العاقلة وحلها
وتصوير المعاني الكلية والجزئية . ( ج )
( 86 ) - كالأسماء الوجودية والأوصاف الثبوتية التي هي مقتضى طرف التشبيه . ( ج )
( 87 ) - قوله : ( وقولهم عدم رضا هم . . . ) . ليس
الكلام النفسي منهم مجرد الرضاء ، بل الكلام له حقيقة أخرى غير العلم والإرداة والكراهة والرضاء . فعند تكثير الأسماء
واعتبار مقام الواحدية والكثرة الأسمائية لا يرجع الصفات بعضها إلى بعض : لا الإرادة
إلى العلم بالنظام ، كما هو المشهور بين الحكماء المحجوبين ، ولا السمع والبصر إلى
العلم ، ولا العلم إليهما ، كما هو رأى الشيخ المقتول شهاب الدين . فالكلام النفسي في
الحضرة العلمية عبارة عن التجلي الحبى المظهر للمكنون الغيبي على الحضرات الأعيانية
في التجلي الواحدي ، كما أن السمع عبارة عن مقارعة خاصة بين هذا التجلي والتجلي
العلمي الحاصل بعده . وليس المقام مقام بسط هذه الحقائق . ( الإمام الخميني مد ظله )
( 88 ) - إن كان مراده من الكلام النفسي الصور العلمية التي عين ذاته قبل تعينه باسم المتكلم
والقائل وإعرابها وإظهار عن المرتبة العلمية في مقام تفاصيل الحروف ، لا اشكال في المقام ،
وإن كان مراده من الكلام ما هو المشهور عند أتباع الشيخ الأشعري ، يرد عليه ما لا يمكن
ذبه . ( ج )