ولا ينبغي أن تحمل ( النشأة ) على النشأة العنصرية الإنسانية ليكون معناه :
فقالت هذا القول من حيث النشأة الجسمية التي هي لآدم ، مع غفلتهم عن
النشأة الروحية والمرتبية ، لأن قوله : ( فلو لا نشأتهم تعطى ذلك ، ما قالوا في حق آدم
ما قالوا ) تصريح على أن المراد بالنشأة هنا هي النشأة التي تخصهم ، أي ، قالت
الملائكة من حيث نشأتهم التي هم عليها : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ؟ )
و ( التسبيح ) أعم من ( التقديس ) لأنه تنزيه الحق عن نقائص الإمكان
والحدوث ، ( 82 ) و ( التقديس ) تنزيهه عنها وعن الكمالات اللازمة للأكوان ، لأنها
من حيث إضافتها إلى الأكوان يخرج عن إطلاقها ويقع في نقائص التقييد .
( وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم ، فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم
فيه مع الحق ) ( 83 ) أي ، ليس هذا المعنى الذي غلب وحكم عليهم ، وهو القول في
حق آدم ، إلا المنازعة والمخالفة لأمر الحق ، وهو ، أي النزاع ، عين ما وقع منهم
هامش
( 82 ) - سواء تنزه عن الكمالات اللازمة أم لا . ( ج )
( 83 ) - أي ، وليس ما ينسبونه إلى آدم من الإفساد وسفك الدماء إلا النزاع والمخالفة لأمر الحق ،
وهو ، أي ذلك النزاع ، عين ما وقع منهم مع الحق من اعتراضهم عليه في جعله آدم
خليفة ، فما قالوه في حق آدم مع الحق من النزاع والمخالفة هو عين ما هم فيه مع الحق منها
حال اعتراضهم على الحق والطعن في آدم . ( جامى )