ف " أعداءه " : منصوب ب " النكاية " ، و " عروة " منصوب
ب " التأبين " و " مسمعا " منصوب ب " الضرب " .
* * *
وأشب قوله : " ولاسم مصدر عمل " إلى أن اسم المصدر قد يعمل عمل
الفعل ، والمراد باسم المصدر : ما ساوى المصدر في الدلالة ( 1 ) [ على معناه ] ،
وخالفه بخلوه - لفظا وتقديرا - من بعض ما في فعله دون تعويض : كعطاء ،
فإنه مساو لاعطاء معنى ، ومخالف له بخلوه من الهمزة الموجودة في فعله ، وهو
خال منها لفظا وتقديرا ، ولم يعوض عنها شئ .
واحترز بذلك مما خلا من بعض ما في فعله لفظا ولم يخل منه تقديرا ، فإنه
شرح
( 1 ) اعلم أولا أن العلماء يختلفون فيما يدل عليه اسم المصدر ; فقال قوم : هو دال
على الحدث الذي يدل عليه المصدر ، وعلى هذا يكون معنى المصدر واسم المصدر واحدا ،
وقال قوم : اسم المصدر يدل على لفظ المصدر الذي يدل على الحدث ; فيكون اسم
المصدر دالا على الحدث بواسطة دلالته على لفظ المصدر ، وعلى هذا يكون معنى المصدر
ومعنى اسم المصدر مختلفا ، واعلم ثانيا أن المصدر لابد أن يشتمل على حروف فعله الأصلية
والزائدة جميعا : إما بتساو مثل تغافل تغافلا وتصدق تصدقا ، وإما بزيادة مثل أكرم
إكراما وزلزل زلزلة ، وأنه لا ينقص فيه من حروف فعله شئ ، إلا أن يحذف لعلة
تصريفية ، ثم تارة يعوض عن ذلك المحذوف حرف فيكون المحذوف كالمذكور نحو أقام
إقامة ووعد عدة ، وتارة يحذف لفظا لا لعلة تصريفية وتكنه منوى معنى نحو قاتل قتالا
ونازلته نزالا ، والأصل فيهما قيتالا ونيزالا ، وقد أوضح لك الشارح ذلك .
فإن نقص الدال على الحدث عن حروف فعله ولم يعوض عن ذلك الناقص ولم يكن
الناقص منويا كان اسم مصدر ، نحو أعطى عطاء وتوضأ وضوءا وتكلم كلاما وأجاب
جابة وأطاع طاعة وسلم سلاما وتطهر طهورا .
وإن كان المراد به اسم الذات مثل الكحل والدهن فليس بمصدر ، ولا باسم
مصدر ، وإن اشتمل على حروف الفعل ، وقد اتضح لك من هذا البيان اسم المصدر
اتضاحا لا لبس فيه .