وقوله :
248 - فإنك والتأبين عروة بعدما * دعاك وأيدينا إليه شوارع
شرح
248 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها ، وبعده :
- لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى * وطير المنايا فوقهن أواقع -
اللغة : " التأبين " مصدر ابن الميت ، إذا أثنى عليه وذكر محاسنه ، و " أل " فيه
عوض من المضاف إليه " عروة " اسم رجل " شوارع " جمع شارعة ، وهي الممتدة
المرتفعة " الحادي " سائق الإبل " تلع الضحى " كناية عن ارتفاع الشمس " أواقع "
جمع واقعة ، وأصله وواقع ; فقلب الواو الأولى همزة لاستثقال واوين في أول الكلمة ،
ونظير ذلك قولهم " أواقي " في " وواقى " جمع واقية ، ومن ذلك قول المهلهل وهو
عدى بن ربيعة أخي كليب :
- ضربت صدرها إلى وقالت : * يا عديا لقد وقتك الأواقي -
المعنى : يندد برجل استنجد به صديق له فلم ينجده ، فلما مات أقبل عليه يرثيه ،
ويقول : إن حالتك هذه في بكائك عروة والثناء عليه - بعد استغاثته بك ودعائه إياك
إلى الأخذ بناصره في حال امتداد سيوفنا إليه - تشبه حال رجل يحدو بإبله ويهيجها
للسير وقت ارتفاع الشمس والحال أن طيور المنايا منقضة عليها وواقعة فوقها .
الإعراب : " فإنك " إن : حرف توكيد ونصب ، والكاف اسمه " والتأبين "
يجوز أن يكون معطوفا على اسم إن ، فالواو عاطفة ، ويجوز أن يكون مفعولا معه
فالواو واو المعية " عروة " مفعول به للتأبين " بعد " ظرف متعلق بالتأبين " ما "
مصدرية " دعاك " دعا : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود
إلى عروة ، والكاف مفعول به لدعا ، و " ما " المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر
مجرور بإضافة بعد إليه ، والتقدير : بعد دعائه إياك " وأيدينا " الواو واو الحال ،
أيدي : مبتدأ ، وأيدي مضاف ، ونا : مضاف إليه " إليه " جار ومجرور متعلق بشوارع
" شوارع " خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب حال ، وخبر " إن " في
البيت الذي أنشدناه أول الكلام على هذا البيت ، وهو متعلق قوله " كالرجل " .