المضاف يتخصص بالمضاف إليه ، أو يتعرف به ، فلا بد من كونه غيره ،
إذ لا يتخصص الشئ أو يتعرف بنفسه ، ولا يضاف اسم لما به اتحد في المعنى :
كالمترادفين وكالموصوف وصفته ، فلا يقال : " قمح بر " ولا " رجل قائم "
وما ورد موهما لذلك مؤول ، كقولهم " سعيد كرز " فظاهر هذا أنه من
إضافة الشئ إلى نفسه ، لان المراد بسعيد وكرز [ فيه ] واحد ، فيؤول الأول
بالمسمى ، والثاني بالاسم ، فكأنه قال : جاءني مسمى كرز ، أي : مسمى هذا
الاسم ، وعلى ذلك يؤول ما أشبه هذا من إضافة المترادفين ، ك " يوم الخميس " .
وأما ما ظاهره إضافة الموصوف إلى صفته ، فمؤول على حذف المضاف إليه
الموصوف بتلك الصفة ، كقولهم : " حبة الحمقاء وصلاة الأولى " ، والأصل :
حبة البقلة الحمقاء ، وصلاة الساعة الأولى ، فالحمقاء : صفة للبقلة ، لا للحبة ،
والأولى صفة للساعة ، لا للصلاة ، ثم حذف المضاف إليه - وهو البقلة ،
والساعة - وأقيمت صفته مقامه ، فصار " حبة الحمقاء ، وصلاة الأولى " فلم يضف
الموصوف إلى صفته ، بل إلى صفة غيره .
* * *
وربما أكسب ثان أولا * تأنيثا أن كان لحذف مؤهلا ( 1 )
قد يكتسب المضاف المذكر من المؤنث المضاف إليه التأنيث ، بشرط أن
يكون المضاف صالحا للحذف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ويفهم منه ذلك
شرح
( 1 ) " وربما " رب : حرف تقليل وجر شبيه بالزائد ، وما : كافة " أكسب "
فعل ماض " ثان " فاعل أكسب " أولا " مفعول أول لأكسب " تأنيثا " مفعول ثان
لأكسب ، " إن " شرطية " كان " فعل ماض ناقص ، فعل الشرط ، واسمه ضمير
مستتر فيه " لحذف " جار ومجرور متعلق بقوله موهلا الآتي " موهلا " خبر كان ،
وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام .