وأما ما كانت [ إضافته ] غير محضة - وهو المراد بقوله " بذا المضاف " -
أي بهذا المضاف الذي تقدم الكلام فيه قبل هذا البيت - فكان القياس
أيضا يقتضى أن لا تدخل الألف واللام على المضاف ، لما تقدم من أنهما
متعاقبان ( 1 ) ، ولكن لما كانت الإضافة فيه على نية الانفصال اغتفر ذلك ،
بشرط أن تدخل الألف واللام على المضاف إليه ، ك " الجعد الشعر ، والضارب
الرجل " ، أو على ما أضيف إليه المضاف إليه ، ك " زيد الضارب
رأس الجاني " .
فإن لم تدخل الألف واللام على المضاف إليه ، ولا على ما أضيف إليه [ المضاف
إليه ] ، امتنعت المسألة ، فلا تقول : " هذا الضارب رجل " [ ولا " هذا
الضارب زيد " ] ولا " هذا الضارب رأس جان " .
هذا إذا كان المضاف غير مثنى ، ولا مجموع جمع سلامة لمذكر ، ويدخل
في هذا المفرد كما مثل ، وجمع التكسير ، نحو : " الضوارب - أو الضراب -
الرجل ، أو غلام الرجل " [ وجمع السلامة لمؤنث ، نحو " الضاربات الرجل ،
أو غلام الرجل " ] .
فإن كان المضاف مثنى أو مجموعا جمع سلامة المذكر كفى وجودها في المضاف ،
ولم يشترط وجودها في المضاف إليه ، وهو المراد بقوله :
وكونها في الوصف كاف : إن وقع * مثنى ، أو جمعا سبيله اتبع ( 1 )
شرح
( 1 ) " وكونها " كون : مبتدأ ، وها : مضاف إليه ، من إضافة المصدر الناقص إلى
اسمه " في الوصف " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر الكون الناقص " كاف " خبر
المبتدأ " إن " شرطية " وقع " فعل ماض ، فعل الشرط ، وفيه ضمير مستتر جوازا
يعود إلى المضاف فاعل " مثنى " حال من الضمير المستتر في وقع السابق " أو " عاطفة
" جمعا " معطوف على مثنى " سبيله " سبيل : مفعول مقدم على عامله وهو قوله اتبع الآتي ،
وسبيل مضاف والهاء مضاف إليه " اتبع " فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا