تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قد تحذف الفاء مع معطوفها للدلالة ، ومنه قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) أي : فأفطر فعليه عدة من أيام أخر ، فحذف " أفطر " والفاء الداخلة عليه ، وكذلك الواو ، ومنه قولهم : " راكب الناقة طليحان " أي . راكب الناقة والناقة طليحان . وانفردت الواو - من بين حروف العطف - بأنها تعطف عاملا محذوفا بقي معموله ، ومنه قوله : 299 - إذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا
شرح
299 - هذا البيت للراعي النميري ، واسمه عبيد بن حصين . اللغة : " الغانيات " جمع غانية ، وهي المرأة الجميلة ، سميت بذلك لاستغنائها بجمالها عن الحلي ونحوه ، وقيل : لاستغنائها ببيت أبيها عن أن تزف إلى الأزواج " برزن " ظهرن " زحجن الحواجب " دققنها وأطلنها ورققنها بأخذ الشعر من أطرافها حتى تصير مقوسة حسنة . الإعراب : " إذا " ظرف تضمن معنى الشرط " ما " زائدة " الغانيات " فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وجملة الفعل المحذوف مع فاعله في محل جر بإضافة إذا إليها " برزن " برز : فعل ماض ، ونون النسوة فاعل ، والجملة لا محل لها مفسرة " يوما " ظرف زمان منصوب ببرزن " وزججن فعل وفاعل ، والجملة معطوفة بالواو على جملة برزن يوما " الحواجب " مفعول به لزجج " والعيونا " معطوف عليه بالتوسع في معنى العامل ، أو مفعول لفعل محذوف يتناسب معه ، أي : وكحلن العيون ، ونحوه ، وستعرف تفصيل هذين التوجيهين . الشاهد فيه : قوله " وزججن الحواجب والعيونا " حيث عطف الشاعر بالواو عاملا محذوفا قد بقي معموله ، فأما العامل المحذوف فهو الذي قدرناه في الإعراب بقولنا " وكحلن " ، وأما المعمول الباقي فهو قوله : " والعيونا " عطفته الواو على عامل مذكور في الكلام ، وهو قوله " زججن " وهذا العامل المذكور الذي هو زججن لا يصلح للتسليط على المعطوف مع بقاء معناه على أصله .