ف " العيون " : مفعول بفعل محذوف ، والتقدير : وكحلن العيون ،
والفعل المحذوف معطوف على " زججن " ( 1 ) .
* * *
وحذف متبوع بدا - هنا - استبح * وعطفك الفعل على الفعل يصح ( 2 )
قد يحذف المعطوف عليه للدلالة عليه ، وجعل منه قوله تعالى : ( أفلم تكن
آياتي تتلى عليكم ) قال الزمخشري : التقدير : ألم تأتكم [ آياتي فلم تكن تتلى
عليكم ] فحذف المعطوف عليه ، وهو " ألم تأتكم " .
شرح
وهذا أحد توجيهين في هذا البيت ونحوه من قولهم " علفتها تبنا وماء باردا " فيقدر :
وسقيتها ماء باردا ، وفيه توجيه آخر ، وهو أن تضمن العامل المذكور في الكلام معنى
عامل آخر يصح تسليطه على كل من المعطوف والمعطوف عليه ; فيقدر في البيت " وحسن
الحواجب والعيونا " وفيما ذكرناه من قولهم " علفتها - إلخ " يقدر " أنلتها تبنا وماء "
أو " قدمت لها تبنا وماء " ونحو ذلك ، وأرجح إلى شرح الشاهد رقم 166 في باب
المفعول معه .
( 1 ) ذكر المصنف - رحمه الله ! - أن الواو والفاء قد يحذفان مع معطوفهما ،
ولم يذكر " أم " مع أنها تشاركهما في ذلك ، ومنه قول أبى ذؤيب :
- دعاني إليها القلب إني لأمره * سميع ; فما أدرى أرشد طلابها ؟
تقدير الكلام : أرشد طلابها أم غي ، فحذف المعطوف لانسياقه وتبادره إلى الذهن .
( 2 ) " وحذف " مفعول تقدم على عامله ، وهو قوله " استبح " الآتي ، وحذف
مضاف و " متبوع " مضاف إليه " بدا " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو يعود إلى متبوع ، والجملة في محل جر صفة لمتبوع " هنا " ظرف مكان متعلق
باستبح أو ببدا " وعطفك " الواو للاستئناف ، عطف : مبتدأ ، وعطف مضاف والكاف
ضمير المخاطب مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله " الفعل " مفعول به للمصدر " على الفعل "
جار ومجرور متعلق بعطف " يصح " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره
هو يعود إلى عطفك الفعل ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ .