وقد ورد ذلك في النثر قليلا ، حكى سيبويه رحمه الله تعالى : " مررت برجل
سواء والعدم " برفع " العدم " بالعطف على الضمير المستتر في " سواء " .
وعلم من كلام المصنف : أن العطف على الضمير المرفوع المنفصل لا يحتاج إلى
فصل ، نحو " زيد ما قام إلا هو وعمرو " وكذلك الضمير المنصوب المتصل
والمنفصل ، نحو " زيد ضربته وعمرا ، وما أكرمت إلا إياك وعمرا " .
وأما الضمير المجرور فلا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له ، نحو " مررت بك
وبزيد " ولا يجوز " مررت بك وزيد " . هذا مذهب الجمهور ، وأجاز ذلك
الكوفيون ، واختاره المصنف ، وأشار إليه بقوله :
وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا ( 1 )
وليس عندي لازما ، إذا قد أتى * في النثر والنظم الصحيح مثبتا ( 2 )
شرح
" أقبلت " المرفوع بالفاعلية ، من غير أن يفصل بين العاطف والمعطوف عليه بالضمير
المنفصل ، أو بغيره ، وذلك ضعيف عند جمهرة العلماء ، وقد نص سيبويه على قلته .
ومثل بيت الشاهد في ذلك قول جرير بن عطية يهجو الأخطل :
- ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا -
( 1 ) " وعود " مبتدأ ، وعود مضاف و " خافض " مضاف إليه " لدى " ظرف
بمعنى عند متعلق بعود ، ولدى مضاف و " عطف " مضاف إليه " على ضمير " جار
ومجرور متعلق بعطف ، وضمير مضاف و " خفض " مضاف إليه " لازما " مفعول
ثان مقدم على عامله وهو جعل الآتي " قد " حرف تحقيق " جعلا " جعل : فعل
ماض مبنى للمجهول ، وتائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عود
خافض ، ونائب الفاعل هو المفعول الأول ، والألف للاطلاق ، والجملة في محل رفع
خبر المبتدأ ، وتقدير الكلام : وعود خافض قد جعل لازما .
( 2 ) " وليس " فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود
إلى عود خافض " عندي " عند : ظرف متعلق بقوله " لازما " الآتي ، وعند مضاف
وياء المتكلم مضاف إليه " لازما " خير ليس " إذ " أداة تعليل " قد 2 حرف