تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
خبرا خلافا لابن الأنباري ، فتقول : " زيد اضربه " ، ولما كان قوله : " فأعطيت ما أعطيته خبرا " يوهم أن كل جملة وقعت خبرا يجوز أن تقع صفة قال : " وامنع هنا إيقاع ذات الطلب " أي : امنع وقوع الجملة الطلبية في باب النعت ، وإن كان لا يمتنع في باب الخبر ، ثم قال : فإن جاء ما ظاهره أنه نعت فيه بالجملة الطلبية فيخرج على إضمار القول ، ويكون المضمر صفة ، والجملة الطلبية معمول القول المضمر ، وذلك كقوله : 288 - حتى إذا جن الظلام واختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
شرح
288 - البيت لراجز لم يعينه أحد من الرواة الذين وقفنا على كلامهم . اللغة : " جن الظلام " ستر كل شئ ، والمراد أقبل " اختلط " كناية عن انتشاره واتساعه " مذق " هو اللبن الممزوج بالماء ، شبهه بالذئب لاتفاق لونهما ; لأن فيه غبرة وكدرة . المعنى : يصف الراجز بالشح والبخل قوما نزل بهم ضيفا ، فانتظروا عليه طويلا حتى أقبل الليل بظلامه ، ثم جاؤه بلبن مخلوط بالماء يشبه الذئب في لونه ; لكدرته وغبرته ، يريد أن الماء الذي خلطوه به كثير . الإعراب : " حتى " ابتدائية " إذا " ظرف تضمن معنى الشرط " جن " فعل ماض " الظلام " فاعل جن ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ، وجملة " اختلط " وفاعله المستتر فيه معطوفة على الجملة السابقة بالواو " جاءوا " فعل وفاعل " بمذق " جار ومجرور متعلق بجاء " هل " حرف استفهام " رأيت " فعل ماض وفاعله " الذئب " مفعول به لرأيت " قط " استعمله بعد الاستفهام مع أن موضع استعماله بعد النفي الداخل على الماضي ، والذي سهل هذا أن الاستفهام قرين النفي في كثير من الأحكام ، وهو ظرف زمان مبنى على الضم في محل نصب متعلق برأي ، وسكونه للوقف ، وجملة " هل رأيت الذئب قط " في محل نصب مفعول به لقول محذوف يقع صفة لمذق ، والتقدير : بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط . الشاهد فيه : قوله " بمذق هل رأيت . . . إلخ " فإن ظاهر الأمر أن الجملة المصدرة