ف " نسلخ " صفة " لليل " ، و " يسبني " : صفة " للئيم " ، ولا يتعين ذلك ،
لجواز كون " نسلخ " ، و " يسبني " حالين .
وأشار بقوله : " فأعطيت ما أعطيته خبرا " إلى أنه لابد للجملة الواقعة
صفة من ضمير يربطها بالموصوف ، وقد يحذف للدلالة عليه ، كقوله :
287 - وما أدرى أغيرهم تناء * وطول الدهر أم مال أصابوا ؟ ؟
شرح
الذي يلتئم معه المعنى المقصود ، ألا ترى أن الشاعر يريد أن يتمدح بالوقار وأنه شديد
الاحتمال للأذى ، وهذا إنما يتم له إذا جعلنا اللئيم منعوتا بجملة " يسبني " إذ يصير
المعنى أنه يمر على اللئيم الذي شأنه سبه وديدنه النيل منه ، ولا يتأتى هذا إذا جعلت الجملة
حالا ; إذ يكون المعنى حينئذ أنه يمر على اللئيم في حال سبه إياه ، نعم يمكن أن يقال إنه لو تحمل
ومضى في هذه الحال فهو في غيرها أشد تحملا ، ولكن هذه دلالة التزامية ، والدلالة
الأولى وضعية .
287 - البيت لجرير بن عطية ، من كلمة له مطلعها :
- ألا أبلغ معاتبتي وقولي * بنى عمى فقد حسن العتاب -
اللغة : " تناء " بعد " طول الدهر " يروى في مكانه " وطول العهد . . . " .
المعنى : يقول : أنا لا أعلم ما الذي غير هؤلاء الأحبة ، أهو التباعد وطول المزمن ؟
أم الذي غيرهم مال أصابوه وحصلوا عليه ، فأبطرهم الغنى ، وأنساهم حقوقي الألفة
وواجب المودة .
الإعراب : " وما " نافية " أدرى فعل مضارع - بمعنى أعلم - وفاعله ضمير
مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " أغيرهم " الهمزة للاستفهام ، وقد علقت درى عن العمل
فيما بعدها ، غير : فعل ماض ، هم : مفعول " تناء " فاعل غير ، والجملة سدت مسد
مفعولي أدرى " وطول " الواو عاطفة ، طول : معطوف على تناء ، وطول مضاف ، و " العهد " مضاف إليه " أم " عاطفة ، وهي - هنا - متصلة " مال " معطوف على
طول " أصابوا " فعل ماض وفاعله ، والجملة في محل رفع صفة لمال ، وقد حذف المفعول ، والأصل : أم مال أصابوه .