تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ف‍ " نسلخ " صفة " لليل " ، و " يسبني " : صفة " للئيم " ، ولا يتعين ذلك ، لجواز كون " نسلخ " ، و " يسبني " حالين . وأشار بقوله : " فأعطيت ما أعطيته خبرا " إلى أنه لابد للجملة الواقعة صفة من ضمير يربطها بالموصوف ، وقد يحذف للدلالة عليه ، كقوله : 287 - وما أدرى أغيرهم تناء * وطول الدهر أم مال أصابوا ؟ ؟
شرح
الذي يلتئم معه المعنى المقصود ، ألا ترى أن الشاعر يريد أن يتمدح بالوقار وأنه شديد الاحتمال للأذى ، وهذا إنما يتم له إذا جعلنا اللئيم منعوتا بجملة " يسبني " إذ يصير المعنى أنه يمر على اللئيم الذي شأنه سبه وديدنه النيل منه ، ولا يتأتى هذا إذا جعلت الجملة حالا ; إذ يكون المعنى حينئذ أنه يمر على اللئيم في حال سبه إياه ، نعم يمكن أن يقال إنه لو تحمل ومضى في هذه الحال فهو في غيرها أشد تحملا ، ولكن هذه دلالة التزامية ، والدلالة الأولى وضعية . 287 - البيت لجرير بن عطية ، من كلمة له مطلعها : - ألا أبلغ معاتبتي وقولي * بنى عمى فقد حسن العتاب - اللغة : " تناء " بعد " طول الدهر " يروى في مكانه " وطول العهد . . . " . المعنى : يقول : أنا لا أعلم ما الذي غير هؤلاء الأحبة ، أهو التباعد وطول المزمن ؟ أم الذي غيرهم مال أصابوه وحصلوا عليه ، فأبطرهم الغنى ، وأنساهم حقوقي الألفة وواجب المودة . الإعراب : " وما " نافية " أدرى فعل مضارع - بمعنى أعلم - وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " أغيرهم " الهمزة للاستفهام ، وقد علقت درى عن العمل فيما بعدها ، غير : فعل ماض ، هم : مفعول " تناء " فاعل غير ، والجملة سدت مسد مفعولي أدرى " وطول " الواو عاطفة ، طول : معطوف على تناء ، وطول مضاف ، و " العهد " مضاف إليه " أم " عاطفة ، وهي - هنا - متصلة " مال " معطوف على طول " أصابوا " فعل ماض وفاعله ، والجملة في محل رفع صفة لمال ، وقد حذف المفعول ، والأصل : أم مال أصابوه .