تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فظاهر هذا أن قولة : " هل رأيت الذئب قط " صفة ل‍ " مذق " ، وهي جملة طلبية ، ولكن ليس هو على ظاهره ، بل " هل رأيت الذئب قط " معمول لقول مضمر هو صفة ل‍ " مذق " ، والتقدير : بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط . فإن قلت : هل يلزم هذا التقدير في الجملة الطلبية إذا وقعت في باب الخبر ، فيكون تقدير قولك " زيد اضربه " زيد مقول فيه اضربه ؟ فالجواب أن فيه خلافا ، فمذهب ابن السراج والفارسي التزام ذلك ، ومذهب الأكثرين عدم التزامه . * * * ونعتوا بمصدر كثيرا * فالتزموا الافراد والتذكيرا ( 1 ) يكثر استعمال المصدر نعتا ، نحو " مررت برجل عدل ، وبرجلين عدل ،
شرح
بحرف الاستفهام قد وقعت نعتا للنكرة ، وليس الأمر على ما هو الظاهر ، بل النعت قل محذوف ، هذه الجملة له ، على ما بيناه في الإعراب ، والقول يحذف كثيرا ويبقى معموله . وهذا أحد الفروق بين النعت والخبر ; فإن الخبر يجئ جملة طلبية على الراجح من مذاهب النحاة ; إذ لم يخالف في هذا إلا ابن الأنباري ، والسر في هذا أن الخبر حكم ، وأصله أن يكون مجهولا فيقصد المتكلم إلى إفادة السامع إياه بالكلام ، أما النعت فالغرض من الإتيان به إيضاح المنعوت وتعيينه أو تخصيصه ; فلا بد من أن يكون معلوما للسامع قبل الكلام ليحصل الغرض منه ، والإنشائية لا تعلم قبل التكلم بها . ( 1 ) " ونعتوا " فعل وفاعل " بمصدر " جار ومجرور متعلق بنعتوا " كثيرا " نعت لمحذوف : أي نعتا كثيرا " فالتزموا " فعل وفاعل " الإفراد " مفعول به لالتزموا " والتذاكيرا " معطوف عليه .
شرح ابن عقيل — صفحة 200 | ابن عقيل الهمداني