ولا تزاد في الايجاب ( 1 ) ، ولا يؤتى بها جارة لمعرفة ، فلا تقول : " جاءني من
زيد " خلافا للأخفش ، وجعل منه قوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) .
وأجاز الكوفيون زيادتها في الايجاب بشرط تنكير مجرورها ، ومنه عندهم :
" قد كان من مطر " أي قد كان مطر .
* * *
للانتها : حتى ، ولام ، وإلى ، * ومن وباء يفهمان بدلا ( 2 )
يدل على انتهاء الغاية " إلى " ، وحتى ، واللام " ، والأصل من هذه الثلاثة
" إلى " فلذلك تجر الآخر وغيره ، نحوه : " سرت البارحة إلى آخر الليل ،
أو إلى نصفه " ولا تجر " حتى " إلا ما كان آخرا أو متصلا بالآخر ( 3 ) ، كقوله
شرح
وفى المسألة كلام طويل الذليل عميق السيل ، وتلخيصه أنه قد ذهب جمهور الكوفيين
وأبو العباس المبرد والأخفش وابن درستويه من البصريين إلى أن " من " قد تأتى
لابتداء الغاية في الزمان ، ومال إلى هذا المحقق الرضى ، وهو الذي ذهب إليه ابن مالك
وابن هشام ، وذهب جمهور البصريين إلى أنها لا تجئ لذلك ، واتفق الجميع على أنها
تأتى لابتداء الغاية في الأمكنة والأحداث والأشخاص .
( 1 ) ذكر السعد أن " من " الجارة تزاد في الإثبات اختيارا في موضع واحد ،
وهو تمييز كم الخبرية إذا فصل بين كم وبينه بفعل ، ومثل له بقوله تعالى : ( كم تركوا
من جنات ) فمن : زائدة ، وجنات : تمييز كم .
( 2 ) " للانتها " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " حتى " قصد لفظه : مبتدأ مؤخر " ولام ، وإلى " معطوفان على حتى " ومن " الواو للاستئناف ، من :
قصد لفظه : مبتدأ " وباء " معطوف على من " يفهمان " فعل وفاعل ، والجملة في محل
رفع خبر المبتدأ " بدلا " مفعول به ليفهمان .
( 3 ) الآية الكريمة التي تلاها الشارع مثال لما كان متصلا بالآخر ، ومثال ما كان