إذا أضيف المصدر إلى الفاعل ففاعله يكون مجرورا لفظا ، مرفوعا محلا ،
فيجوز في تابعه - من الصفة ، والعطف ، وغيرهما - مراعاة اللفظ فيجر ،
ومراعاة المحل فيرفع ، فتقول ، " عجبت من شرب زيد الظريف ، والظريف " .
ومن اتباعه [ على ] المحل قوله :
254 - حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم
فرفع " المظلوم " لكونه نعتا ل " لمعقب " على المحل .
شرح
بالشرط ، حسن : خبر لمبتدأ محذوف تقديره فهو حسن ، والجملة من المبتدأ والخبر في
محل جزم جواب الشرط ، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبر عن اسم الشرط
الواقع مبتدأ ، وقيل : جملة الشرط فقط ، وقيل : جملة الجواب فقط ، وهو خلاف
معروف بين النحاة .
254 - البيت للبيد بن ربيعة العامري ، يصف حمارا وحشيا وأتانه ، شبه
به ناقته .
اللغة : " تهجر " سار في الهاجرة ، وقد سبق قريبا ( في شرح الشاهد 253 )
أنها نصف النهار عند اشتداد الحر " الرواح " هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل ،
ويقابله الغدو " هاجها " أزعجها " المعقب " الذي يطلب حقه مرة بعد أخرى " المظلوم "
الذي مطله المدين بدين عليه له .
المعنى : يقول : إن هذا المسحل - وهو حمار الوحش - قد عجل رواحه إلى الماء
وقت اشتداد الهاجرة ، وأزعج الأتان ، وطلبها إلى الماء مثل طلب الغريم الذي مطله
مدين بدين له ; فهو يلح في طلبه المرة بعد الأخرى .
الإعراب : " تهجر " فعل ماض ، وفيه ضمير مستتر جوازا يعود إلى مسحل هو
فاعله " في الرواح " جار ومجرور متعلق بتهجر " وهاجها " الواو عاطفة ، هاج : فعل ماض ،
وفيه ضمير مستتر يعود إلى الحمار الوحشي الذي عبر عنه بالمسحل في بيت سابق فاعل ، وها :
مفعول به ، وهي عائدة إلى الأنان " طلب " مصدر تشبيهي مفعول مطلق عامله " هاجها "
أي ، هاجها لكي تطلب الماء طلبا حثيثا مثل طلب المعقب - الخ ، طلب مضاف ،
و " المعقب " مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى فاعله " حقه " حق : مفعول به