الرابع : أن توصف ( 1 ) ، نحو : " رجل من الكرام عندنا " .
الخامس : أن تكون عاملة ( 2 ) ، نحو : " رغبة في الخير خير " .
السادس : أن تكون مضافة ، نحو : " عمل بر يزين " .
هذا ما ذكره المصنف في هذا الكتاب ، وقد أنهاها غير المصنف إلى نيف
وثلاثين موضعا [ وأكثر من ذلك ( 3 ) ] ، فذكر [ هذه ] الستة المذكورة .
.
هامش
( 1 ) يشترط في الوصف الذي يسوغ الابتداء بالنكرة أن يكون مخصصا للنكرة
فإن لم يكن الوصف مخصصا للنكرة - نحو أن تقول : رجل من الناس عندنا لم يصح
الابتداء بالنكرة ، والوصف على ثلاثة أنواع ، النوع الأول : الوصف اللفظي ، كمثال
الناظم والشارح ، والنوع الثاني : الوصف التقديري ، وهو الذي يكون محذوفا من
الكلام لكنه على تقدير ذكره في الكلام ، كقوله تعالى ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم )
فإن تقدير الكلام : وطائفة من غيركم ، بدليل ما قبله ، وهو قوله تعالى ( يغشى طائفة
منكم ) والنوع الثالث : الوصف المعنوي ، وضابطه ألا يكون مذكورا في الكلام
ولا محذوفا على نية الذكر ، ولكن صيغة النكرة تدل عليه ، ولذلك موضعان ، الموضع
الأول : أن تكون النكرة على صيغة التصغير ، نحو قولك : رجيل عندنا ، فإن المعنى
رجل صغير عندنا ، والموضع الثاني : أن تكون النكرة دالة على التعجب ، نحو " ما "
التعجبية في قولك : ما أحسن زيدا ، فإن الذي سوغ الابتداء بما التعجبية وهي نكرة
كون المعنى : شئ عظيم حسن زيدا ، فهذا الامر الواحد وهو كون النكرة موصوفة -
يشتمل على أربعة أنواع .
( 2 ) قد تكون النكرة عاملة الرفع ، نحو قولك : ضرب الزيدان حسن - بتنوين
ضرب ، لأنه مصدر - وهو مبتدأ ، والزيدان : فاعل المصدر ، وحسن : خبر المبتدأ ، وقد
تكون عاملة النصب كما في مثال الناظم والشارح ، فإن الجار والمجرور في محل نصب
على أنه مفعول به للمصدر ، وقد تكون عاملة الجر ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام
" خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة " ومن هذا تعلم أن ذكر الأمر الخامس
يغني عن ذكر السادس ، لان السادس نوع منه .
( 3 ) قد علمت أن بعض الأمور الستة يتنوع كل واحد منها إلى أنواع ، فالذين عدوا أمورا كثيرة لم يكتفوا بذكر جنس يندرج تحته الأنواع المتعددة ، وإنما فصلوها
تفصيلا لئلا يحوجوا المبتدئ إلى إجهاد ذهنه ، وستري في بعض ما يذكره الشارح
زيادة على الناظم أنه مندرج تحت ما ذكره كالسابع والتاسع والثاني عشر والرابع عشر
وسنبين ذلك .