الثالث عشر : أن تكون خلفا من موصوف ، نحو : " مؤمن خير من كافر " .
الرابع عشر : أن تكون مصغرة ، نحو : " رجيل عندنا " ، لان التصغير
فيه فائدة معنى الوصف ، تقديره " رجل حقير عندنا " .
الخامس عشر : أن تكون في معنى المحصور ، نحو : " شر أهر ذا ناب ،
وشئ جاء بك " التقدير " ما أهر ذا ناب إلا شر ، وما جاء بك إلا شئ " .
على أحد القولين ، والقول الثاني [ أن التقدير ] " شر عظيم أهر ذا ناب ،
وشئ عظيم جاء بك " ، فيكون داخلا في قسم ما جاز الابتداء به لكونه
موصوفا ، لان الوصف أعم من أن يكون ظاهرا أو مقدرا ، وهو ها هنا مقدر .
السادس عشر : أن يقع قبلها واو الحال ، كقوله :
45 - سرينا ونجم قد أضاء ، فمذ بدا * محياك أخفى ضوؤه كل شارق
.
هامش
45 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها .
اللغة : " سرينا " من السري - بضم السين - وهو السير ليلا " أضاء " أنار
" بدا " ظهر " محياك " وجهك .
المعنى : شبه الممدوح بالبدر تشبيها ضمنيا ، ولم يكتف بذلك حتى جعل ضوء وجهه
أشد من نور البدر وغيره من الكواكب المشرقة .
الاعراب : " سرينا " فعل وفاعل " ونجم " الواو للحال ، نجم : مبتدأ " قد "
حرف تحقيق " أضاء " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى نجم ،
والجملة في محل رفع خبر المبتدأ " فمذ " اسم دال على الزمان في محل رفع مبتدأ " بدا "
فعل ماض " محياك " محيا : فاعل بدا ، ومحيا مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ، والجملة
في محل جر بإضافة مذ إليها ، وقيل : مذ مضاف إلى زمن محذوف ، والزمن مضاف إلى
الجملة " أخفى " فعل ماض " ضوؤه " ضوء : فاعل أخفى ، وضوء مضاف والضمير
مضاف إليه " كل " مفعول به لأخفى ، وكل مضاف و " شارق " مضاف إليه ، والجملة
من الفعل - الذي هو أخفى - والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ وهو مذ .
الشاهد فيه : قوله " ونجم قد أضاء " حيث أتى بنجم مبتدأ - مع كونه نكرة -
لسبقه بواو الحال ، والذي نريد أن ننبهك إليه ها هنا أن المدار في التسويغ على وقوع
النكرة في صدر الجملة الحالية ، سواء أكانت مسبوقة بواو الحال كهذا الشاهد ،
أم لم تكن مسبوقة به ، كقول شاعر الحماسة ( انظر شرح التبريزي 4 / 130
بتحقيقنا ) :
تركت ضأني تود الذئب راعيها * وأنها لا تراني آخر الأبد
الذئب يطرقها في الدهر واحدة * وكل يوم تراني مدية بيدي
الشاهد فيهما قوله " مدية " فإنه مبتدأ مع كونه نكرة ، وسوغ الابتداء به وقوعه في
صدر جملة الحال ، لان جملة " مدية بيدي " في محل نصب حال من ياء المتكلم في
قوله " تراني " .
ويجوز أن يكون مثل بيت الشاهد قول الشاعر :
عندي اصطبار ، وشكوى عند فاتنتي
فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا ؟
فإن الواو في قوله " وشكوى عند فاتنتي " يجوز أن تكون واو الحال ، وشكوى
مبتدأ وهو نكرة ، وعند ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، فإذا أعربناه على هذا الوجه
كان مثل بيت الشاهد تماما .